تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الأرضين ؟ إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله ، وإن لم تعلم فاشتر وبع وكل ، واللّه إنّي لاعترض السوق ، فاشتري اللحم والسمن والجبن ، واللّه ما أظنّ كلّهم يسمون هذه البربر وهذه السودان » « 1 » . وتقريب الاستدلال بهذه الرواية الشريفة : أنّ السائل لمّا أخبر بجعل الميتة في الجبن حصل له العلم الإجمالي بأنّ في بعض الجبن ميتة والشبهة غير محصورة ، فسأل عن حكمها عن الإمام عليه السّلام ، فأجابه : بأنّه إذا علمت تفصيلا بأنّ هذا الجبن الخاصّ ميتة فلا تأكله ، وإلّا فإن لم تعلم تفصيلا فلا بأس فيه . ولكن أنت خبير : بأنّه - على فرض تسليم أنّ السائل حصل له العلم بوضع الميتة في الجبن في مكان بواسطة إخبار ذاك لمخبر عن جعلها فيه - فمن المحتمل أن تكون أطراف علمه الإجمالي محصورة في ذلك المكان ، ولا يكون سائر الأمكنة من أطراف العلم ، فكان الإمام عليه السّلام ردع عن الملازمة بين وجوب الاجتناب في مكان لأجل العلم الإجمالي وبين وجوبه في سائر الأمكنة ممّا تكون الشبهة فيها بدوية . والشاهد على ذلك : قوله عليه السّلام : « واللّه إنّي لاعترض . . . » ، استشهادا لعدم وجوب الاحتياط ؛ إذ لا شكّ في أنّ أمارية السوق لحلّية اللحم وغيره في مورد الشبهة ، لا العلم ولو إجمالا . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ قوله عليه السّلام : « ما أظنّ كلّهم . . . » مقرونا بالحلف ، وهذا التشديد في مورد علمه عليه السّلام بعدم تسمية بعضهم فيكون من الشبهة غير المحصورة ، والإمام عليه السّلام حكم بعدم وجوب الاحتياط ، وهو عليه السّلام أخبر عن عدم احتياطه .
هامش
( 1 ) - المحاسن : 945 ، بحار الأنوار 62 : 153 ، الحديث 22 .