تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ذكره من كون كثرة الأطراف موجبة لضعف الاحتمال ، وكلّما كانت أقلّ فالاحتمال أقوى . وليس هناك ما يكون معيّنا لمقدار الضعف الذي يكون موجبا لسقوط العلم الإجمالي عن التنجيز . وأمّا الوجه الخامس ، الذي أفاده صاحب « الكفاية » رحمه اللّه ففي الحقيقة إنكار لعدم تنجيز العلم الإجمالي لمتعلّقه في الشبهة غير المحصورة ، بل صريح كلامه في « الكفاية » : أنّه لا فرق في تنجيز العلم الإجمالي إذا كان المعلوم تكليفا فعليا من جميع الجهات بين المحصورة وغير المحصورة ، فإذا كان هناك ما يرفع التكليف الواقعي ، كالعسر والحرج والإكراه والاضطرار إلى ارتكاب الأطراف فلا يؤثّر في التنجيز . وفي هذا المعنى لا فرق بين المحصورة وغير المحصورة ، نعم في غير المحصورة غالبا يكون التكليف موجبا للعسر والحرج . ولعلّ هذا هو السرّ في تخصيصهم غير المحصورة بالذكر . وما ذكره كلام تامّ بناء على القول بالعلّية لا على القول بالاقتضاء ، لكنّه خلاف ظاهر كلام الأصحاب ، فإنّ ظاهر كلام الأصحاب ودعواهم الإجماع عليه : أنّ كثرة الأطراف - التي نسمّيه من هذه الجهة بغير المحصورة - صارت سببا لسقوط العلم الإجمالي عن التأثير ، لا ارتفاع المعلوم بواسطة طروّ بعض العناوين كالحرج « * » والإكراه ، أو خروج البعض عن محلّ الابتلاء ونحو ذلك .
هامش
( * ) - ولكن أنت خبير : بأنّ مفاد قاعدتي لا ضرر ولا حرج عند صاحب « الكفاية » قدّس سرّه نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، كقولهم : « لا شكّ لكثير الشكّ » ، بمعنى أنّ الموضوعات التي لها أحكام بعناوينها الأوّلية إذا صارت ضررية وحرجية وتعنونت بعنوان الضرر والحرج يرتفع ذلك الحكم عن ذلك الموضوع ، ولهذا هاتين القاعدتين تكونان حاكمتان على الأدلّة الأوّلية بالحكومة الواقعية تضيّقا في جانب الموضوع .