مع وجود هذه المدارك المختلفة .
وأمّا الأخبار : فنتكلّم فيه .
فنقول : أمّا الوجه الأوّل : فيردّه أنّ لفظ « الشبهة غير المحصورة » لم يجعل موضوعا لحكم شرعي ؛ كي نرجع في مفهومه إلى العرف ، بل الحكم بمنجّزية العلم الإجمالي لمعلومه ، وأيضا لزوم الاجتناب عن جميع أطرافه في الشبهة التحريمية كلاهما حكمان عقليان ليسا مربوطين بعنوان غير المحصورة .
وأمّا الوجه الثاني : فضابط جزافي ، إلّا أن يكون المراد منه ملازمة عدم إمكان العدّ أو عسره مطلقا ، أو في زمان قليل مع أحد الوجوه المذكورة .
وأمّا الوجه الثالث ، الذي ذكره شيخنا الأستاذ رحمه اللّه فحاصل ما أفاد في وجه عدم منجّزية العلم الإجمالي ، بناء على ما ذكره من الضابط : أنّ عدم حرمة المخالفة القطعية لعدم إمكانه عادة على الفرض في الشبهة التحريمية وعدم وجوب الموافقة القطعية ؛ لأنّها فرع حرمة المخالفة القطعية ، حتّى تسقط الأصول بالمعارضة ؛ لاستلزام إجراء الجميع المخالفة القطعية ، وهي لا تجوز ، وإجراء البعض ترجيح بلا مرجّح .
وأمّا لو لم تكن المخالفة القطعية حراما - كما هو المفروض في المقام - فلا مانع من إجراء الأصول النافية في جميع الأطراف .
وفيه أوّلا : أنّ هذا البيان متوقّف على القول بالاقتضاء ، كما هو مسلكه رحمه اللّه ، وقد أثبتنا فيما تقدّم علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ، كعلّيته لحرمة المخالفة القطعية ، فسقوط الأصول النافية في أطرافه ليس للمعارضة ، بل لحكم العقل بوجوب الموافقة القطعية .
وثانيا : إجراء الأصول النافية في جميع الأطراف مع العلم بكذب أحدهما ممّا لا يجوز ، وهو أيضا لا يجوّزه ، خصوصا إذا كان من الأصول التنزيلية ، فلا
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 386
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٨٦