المعلومة بالإجمال تحت عنوان إجمالي ، ككون الغنم الموطوء في هذا القطيع مثلا من دون أن تكون الأطراف معلومة بالتفصيل مضبوطة ؛ بحيث لا يحتمل أن يكون هناك فرد آخر يحتمل انطباق المعلوم بالإجمال عليه .
ففي الشبهة غير المحصورة لا بدّ وأن يحتمل وجود فرد أو أفراد أخر يمكن أن يكون المعلوم بالإجمال ينطبق عليها ، مثلا إذا علم إجمالا بنجاسة لبن أحد الدكاكين التي في البلد أو غصبية أحد الأجناس الموجودة في البلد أو غير ذلك من محرّمات الأكل أو الشرب أو مطلق التصرّف ، وعلم بالمشتبهات كلّها ؛ بحيث يعلم انحصار المشتبهات في تلك الأفراد المعيّنة المعلومة ، ولا يحتمل وجود فرد آخر في البلد يمكن أن ينطبق المعلوم بالإجمال عليه فهذا هو المحصورة ولو كان أفرادها كثيرة .
وأمّا لو يعلم بعدّة من أطراف الشبهة ولكن يحتمل أن يكون هناك فرد آخر في البلد من هذا الجنس المعلوم إجمالا ؛ بحيث يمكن انطباق المعلوم بالإجمال عليه فهذه الشبهة غير محصورة ، ولو كانت أفرادها وأطرافها قليلة ؛ لأنّها بناء على هذا الاحتمال غير محصورة فيما يعلم من المشتبهات .
وعلى هذا الوجه يكون إطلاق غير المحصورة عليها إطلاقا حقيقيا لغويا وعرفيا لا اصطلاحيا ، فحينئذ إجراء الأصل النافي فيما أحاط بها من الأطراف بلا معارض ؛ لأنّ غيره - أي غير ما أحاط بها من الأفراد التي يمكن انطباق المعلوم بالإجمال عليها - غير معلوم ، ولا يجري الأصل في غير المعلوم الفردية .
وباقي الوجوه التي ذكروها في مختلف الكتب - إن كان هناك وجوه أخر - يرجع إلى ما ذكرنا ، والاختلاف في التعبير .
نعم ، ذكر وجهان آخران : أحدهما الإجماع ، والثاني الأخبار .
أمّا الإجماع : فممنوع وجوده أوّلا ، وثانيا على فرض وجوده لا اعتبار به
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 385
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٨٥