تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الذي اضطرّ إليه فليس هناك حكم أصلا ؛ لما ذكرنا من ارتفاع الحكم بطروّ الاضطرار . وقد بيّنا اشتراط تأثير العلم الإجمالي في تنجيز المتعلّق ووجوب الموافقة القطعية وحرمة مخالفتها أن يكون متعلّقه حكما فعليا على كلّ تقدير أو ذو حكم كذلك ، فتجري الأصول النافية في الطرف أو الأطراف الأخر بلا مانع ؛ أعني وجوب الموافقة القطعية ؛ لأنّه هو الذي كان مانعا . وأمّا إذا حصل الاضطرار بعد حصول العلم - وقهرا يكون بعد حصول التكليف أيضا - أعني الصورة الرابعة - لأنّ حصول التكليف لا بدّ وأن يكون قبل العلم ، وإلّا لا يمكن حصول العلم إلّا أن يكون جهلا مركّبا - فالعلم ينجّز متعلّقه قبل حصول الاضطرار . فكلّ واحد من الطرفين يصير محتمل التكليف المنجّز والاضطرار ، وإن كان يرفع التكليف عن ذلك الطرف ، الذي اضطرّ إليه ، ولكن لا تجري البراءة في الطرف الآخر ؛ لما ذكرنا من أنّه محتمل التكليف المنجّز ، بمعنى أنّه لو كان المعلوم بالإجمال في ذلك الطرف الذي ما اضطرّ إليه تنجّز بالعلم الإجمالي في الرتبة السابقة على طروّ الاضطرار ، والأصول النافية تساقطت على القول بالاقتضاء ، فلا تعود . وعلى ما اخترنا كان سقوط الأصول بواسطة كونه علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية « * » . وعلى أيّ حال : لا تجري الأصول النافية في الطرف الآخر ، فيكون حال
هامش
( * ) - بمعنى أنّ الأصول النافية لا تجري في أطراف العلم الإجمالي ، إمّا لأجل التساقط بناء على الاقتضاء ، وإمّا لعدم المجرى ، بناء على العلّية . فحينئذ حتّى بناء على الاقتضاء بعدم التساقط لا تعود مرّة أخرى .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 357 | السيد البجنوردي