الموارد التي من هذا القبيل ، وهي كثيرة جدّا .
وكذلك الأمر فيما يبعد عادة اتفاق الابتلاء به ، فقد قيل « * » بلحوقه بالخروج عن محلّ الابتلاء في قبح توجيه الخطاب إليه والنهي عنه ، كما إذا علم إجمالا بنجاسة التراب الموجود عنده ، الذي هيأه في داره للتيمّم عليه عند احتياجه به أو نجاسة قطعة معيّنة من تراب الطريق الفلاني ؛ بحيث يكون احتمال الاحتياج إليه للسجود أو التيمّم في غاية البعد .
ولكن يمكن أن يقال : إن بلغ بعد الاحتياج إلى مرتبة صارت عن مصاديق الخارج عن محلّ الابتلاء عند العرف فهذا هو وليس ملحقا به ، وإن لم يبلغ إلى تلك المرتبة فلا وجه لإلحاقه به ، فإنّ قلّة الابتلاء لا يوجب استهجان الخطاب .
بل المدار في القبح والاستهجان إمكان الابتلاء عادة وعرفا لا فعليته ، خصوصا إذا كان قلّة ابتلائه من ناحية عدم قصده وإرادته لبعض الأغراض والدواعي النفسانية ، ككونه غير لائق بمقامه مثلا ، فترك ارتكابه لأجل الترفّع عنه ، لا لأجل عدم الاحتياج إليه .
كما أنّه في مسألة تراب الطريق الذي مثّلنا به يكون الأمر كذلك ، فإنّ أصحاب الشؤون والشرف يتأنّفون عن التيمّم أو السجود على تراب الطريق ؛ لما يرونه مخالفا لشأنهم ، ففي مثل هذا لا يمكن أن يقال بقبح النهي المتوجّه إليهم .
الأمر الرابع : الاضطرار إلى أحد الأطراف
إذا اضطرّ إلى ارتكاب بعض أطراف المعلوم بالإجمال ، فإمّا أن يكون إلى أحدها بعينه وإمّا إلى أحدها لا بعينه . وكلّ واحد من القسمين : إمّا أن يكون
هامش
( * ) - كما صرّح بذلك شيخنا الأعظم الأنصاري ، ووافقه المحقّق النائيني قدّس سرّهما .