تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الاضطرار إلى أحد الأطراف بعد حصول العلم الإجمالي حال التلف بعده ، فكما أنّه إذا تلف بعض الأطراف بعد حصول العلم الإجمالي لا تجري الأصول النافية في الطرف أو الأطراف الباقية ؛ لعين ما ذكرنا في غير الطرف المضطرّ إليه ، فكذلك الأمر في مورد الاضطرار . وأمّا ما أفاده صاحب « الكفاية » قدّس سرّه من الفرق بينهما ، بأنّ التكليف في باب الاضطرار ليس مطلقا بل محدود إلى حدّ طروّ الاضطرار « * » ، بخلاف باب التلف فإنّ التكليف فيه مطلق ، غاية الأمر يرتفع بارتفاع موضوعه ، فإذا كان التالف هو موضوع التكليف المعلوم بالإجمال فقهرا يرتفع الحكم وينعدم ، لا أنّه محدود « * * » . ليس بفارق ؛ لأنّ العقل لم يفرق في تنجيز العلم الإجمالي لمتعلّقه بين أن يكون تكليفا مطلقا وعلى كلّ تقدير أو كان مطلقا على تقدير انطباقه على هذا الطرف مثلا أو تكليفا محدودا على تقدير انطباقه على الطرف الآخر . كما أنّه لو علم إجمالا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة مثلا فوجوب صلاة
هامش
( * ) - لأنّ نتيجة حكومة الاضطرار على الأدلّة الأوّلية هو تخصيص تلك الأحكام بما عدا مورد الاضطرار . وبعبارة أخرى : الحكومات الأوّلية تتعنون بنقيض الاضطرار ؛ أعني كلّ حكم يتعنون ب « فيما إذا لم يحصل الاضطرار » . ( * * ) - وبعبارة أخرى : حيث إنّ تلف المكلّف به ؛ أعني الموضوع الذي يتعلّق به فعل المكلّف كالإناء النجس - ليس من حدود التكليف به وقيوده ، ويكون التكليف المتعلّق به مطلقا ، فإذا اشتغلت الذمّة به كان قضية الاشتغال به يقينا ، ويستدعي الفراغ اليقيني . وهذا بخلاف الاضطرار إلى تركه ، فإنّه من حدود التكليف به وقيوده . فحينئذ لا يكون الاشتغال به في الأوّل مقيّدا بعدم عروض الاضطرار ، فحينئذ لا يقين باشتغال الذمّة بالتكليف به إلّا إلى هذا الحدّ ، وعليه لا يجب رعايته فيما بعد الاضطرار .