الاضطرار حصوله قبل وجود التكليف وقبل العلم به « * » أيضا ، وإمّا أن يكون بعد حصول التكليف وقبل حصول العلم أو مقارنا لحصوله ، وإمّا أن يكون بعد حصول التكليف وبعد حصول العلم جميعا .
فالأقسام ثمانية ، ولكن نذكر منها ما يختلف باختلافها الآثار والأحكام :
فنقول : أمّا صور الاضطرار إلى المعيّن ما عدا القسم الأخير منها - أي فيما إذا كان حصول الاضطرار بعد حصول التكليف والعلم الإجمالي - فيجري الأصل النافي في غير ما اضطرّ إليه « * * » ، حتّى بناء على ما اخترناه من كون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية . وذلك من جهة أنّ الاضطرار إلى ذلك المعيّن يرفع التكليف عن ذلك الفرد لو كان هو موضوع الحكم المعلوم بالإجمال ؛ لحكومة دليل « رفع ما اضطرّوا إليه » على العمومات والإطلاقات الأوّلية بالحكومة الواقعية ، فتكون النتيجة تخصيص الأحكام الأوّلية بغير مورد طروّ الاضطرار على موضوعاتها .
فإذا حدث العلم الإجمالي بعد ذلك أو مقارنا لحدوث الاضطرار فلا يتعلّق العلم الإجمالي بحكم فعلي على كلّ تقدير - أي سواء انطبق المعلوم بالإجمال على هذا الطرف أو على الطرف أو الأطراف الأخر - لأنّه لو انطبق على الطرف
هامش
( * ) - كما إذا اضطرّ إلى استعمال أحد الإناءين المقطوعي الطهارة أو الحلّية ، ثمّ علم إجمالا بنجاسة أو حرمة أحد الإناءين .
( * * ) - والسرّ في ذلك : أنّ الأصل النافي في الطرف المضطرّ إليه لا معنى لجريانه ؛ للقطع بعدم التكليف فيه ، والطرف الآخر الأصل يجري فيه بلا معارض . هذا كلّه بناء على الاقتضاء ، وأمّا بناء على العلّية قلنا : إنّ الأصل النافي لا يجري في أطراف العلم الإجمالي - ولو في طرف واحد ، ولم يكن له معارض - والذي يسهّل الخطب فيما نحن فيه : أنّ العلم الإجمالي بعد طروّ الاضطرار لا أثر له ولا يكون منجّزا ؛ لأنّه لم يتعلّق بحكم فعلي .