شمول الإطلاقات لمورد الشكّ فيها ، ولا يصحّحه عدم كونها من شرائط التنجيز ، كما هو واضح « * » .
تنبيه : في أنّ المنع الشرعي لا يلحق بعدم القدرة تكوينا
وهو أنّه هل المنع الشرعي بالنسبة إلى ارتكاب بعض الأطراف يلحق بعدم القدرة تكوينا ، فيكون خارجا عن محلّ الابتلاء ، فلا يكون العلم الإجمالي مؤثّرا في تنجيز متعلّقه ، فيجري الأصل النافي في الطرف الآخر ، الذي هو داخل في محلّ الابتلاء ، أم ليس كذلك بل المنع الشرعي لا يوجب سلب القدرة العقلية أو العادية ؟
مثلا لو علم بنجاسة طعامه ، الذي يريد أن يأكله أو طعام شخص آخر من أهل بلدته أو من جيرانه من النهي عن أكله عن قبل صاحبه له أن يجري أصالة الطهارة في طعامه ، أم لا ؟
والإنصاف : أنّ المنع الشرعي لا يوجب قبح النهي عنه بعنوان آخر ، الذي هو معلوم إجمالا ، فإذا كان طعام مغصوب عنده لا يرضى صاحبه أن يأكله ، فعلم إجمالا بنجاسة ذلك الطعام المغصوب أو طعامه الذي ملكه وحلال له فلا يرى العقل والعقلاء قبحا واستهجانا في خطاب « لا تأكل النجس » الموجود بينهما .
وكذلك إذا غصب جارية الغير فعلم إجمالا بأنّه : إمّا جاريته حائض وإمّا تلك الجارية فلا قبح في خطاب « لا تقرب الحائض منهما » ، وكذلك في سائر
هامش
( * ) - والسرّ في ذلك : هو أنّ تنجّز التكاليف إنّما يكون بوصولها إلى المكلّفين ؛ لأنّ التكاليف بوجوداتها الواقعية قاصرة عن أن تصير داعيا لحركة العضلات ، فإنّ الشيء بوجوده الواقعي غير قابل لتحريك الإرادة وانقداحها في النفس ، بل المحرّك للإرادة هو الوجود العلمي ، من غير فرق في ذلك بين الأمور التكوينية والتشريعية .