اضطراره على ما هو الحرام في البين ، بل يجب عليه رفع اضطراره بذلك الطرف الآخر .
ومن هذا يظهر : أنّ الاضطرار لم يطرأ على ما هو الحرام في البين ؛ كي يرتفع به حرمته ، كما هو مفاد دليل « رفع ما اضطرّوا إليه » ؛ كي يكون العلم الإجمالي مؤثّرا حتّى تجري البراءة في غير ما طبّق الاضطرار عليه .
وقياس هذه الصورة على صورة الاضطرار إلى أحد الأطراف بعينه - كما صنعه صاحب الكفاية قدّس سرّه - في غير محلّه ؛ لأنّه هناك طرأ الاضطرار على نفس ما هو الحرام الواقعي في البين على تقدير كونه هو ذلك الفرد ، الذي اضطرّ إليه بعينه بخلاف المقام .
نعم ، لو طبّق اضطراره على ما هو الحرام الواقعي فهو معذور من جهة جهله ، فهذا الترخيص في تطبيقه - اضطراره على أيّ فرد شاء - ترخيص ظاهري ، منشؤه جهله بالواقع لا اضطراره ، ولذلك قلنا لو فرض حصول العلم التفصيلي قبل ارتكابه أحد الأطراف للاضطرار ليس له أن يرفع اضطراره بما هو الحرام ، بل يتعيّن عليه أن يرفعه بالطرف الآخر .
ولا فرق فيما ذكرنا من عدم مزاحمة الاضطرار في هذه الصورة - أي صورة الاضطرار إلى أحد الأطراف لا بعينه - بين حصول الاضطرار قبل التكليف أو بعده ، ولا قبل حصول العلم أو بعده أو كان حصوله مقارنا لحصول العلم ، ففي جميع هذه الصور لا يسقط العلم الإجمالي عن التأثير ، ولا يجري الأصل النافي في غير ما ارتكب لأجل الاضطرار ورفعه به .
بقي شيء : وهو أنّ هذا التخيير في رفعه - اضطراره بأيّ واحد من الأطراف شاء - هل هو من قبيل التوسّط في التكليف أو من قبيل التوسّط في التنجّز ؟
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 360
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٦٠