بنجاسة أحدهما وإن كان يصير كلّ واحد منهما مشكوك الطهارة ، إلّا أنّ ذاك الذي كان متيقّن الطهارة قبل حدوث هذا العلم الإجمالي يجري فيه استصحاب الطهارة دون الآخر .
وحيث إنّه لا تصل النوبة إلى الأصل المحكوم ، مع وجود أصل الحاكم فيتعارض استصحاب الطهارة في ذلك الطرف مع أصل الطهارة في هذا الطرف ، فيتساقطان ، وتصل النوبة إلى أصل المحكوم - أي أصالة الطهارة في الطرف الذي كان فيه استصحاب الطهارة - وهو حينئذ بلا معارض ، ومع ذلك لا يقولون بجريانه .
واعتذار شيخنا الأستاذ قدّس سرّه عن هذا النقض بأنّ الحكم الظاهري المجعول في كلّ واحد من الطرفين ، سواء أكان مفاد الأصل الحاكم أو المحكوم معارض بالحكم الظاهري المجعول في الطرف الآخر ، والحكم الظاهري في الطرف الذي فيه أصلان : أحدهما حاكم والآخر محكوم حكم واحد ، لا أنّ هناك حكمان ظاهريان أحدهما مفاد الأصل الحاكم والآخر مفاد الأصل المحكوم « * » .
ففي المثال المذكور ليس في طرف مستصحب الطهارة طهارتان ظاهريتان : إحداهما مفاد الاستصحاب والأخرى مفاد قاعدة الطهارة ؛ إذ لا يعقل اجتماع طهارتين في موضوع واحد « * * » . . . إلى آخر ما ذكره .
مضافا إلى عدم صحّة ما ذكره في نفسه « * * * » ، مخالف للقواعد المقرّرة في
هامش
( * ) - كما اختاره الأستاذ العراقي قدّس سرّه .
( * * ) - لأنّه - مضافا إلى لغوية الجعل الثاني بعد الجعل الأوّل بمقتضى الاستصحاب - يلزم اجتماع المثلين في موضوع واحد .
( * * * ) - وهو أنّ الأصل الواحد الجاري في طرف وإن كان يعارض الأصول المتعدّدة في الطرف -