علم الأصول « * » .
وخلاصة الكلام في المقام : عدم صحّة جريان الأصل النافي للتكليف المعلوم بالإجمال - ولو في طرف واحد من أطرافه - فيما إذا لم يكن له معارض ؛ كي يتساقطان بالمعارضة ، إلّا بجعل الاجتناب عن أحد الأطراف بدلا عن الاجتناب عمّا هو معلوم بالإجمال . أو انحلال العلم الإجمالي انحلالا حقيقيا ؛ أي تبدّل الإجمال بالتفصيل بزوال الإجمال ومجيء التفصيل ، كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الكأسين ثمّ علم تفصيلا بأنّ كأس النجس هو ذلك ، فتجري أصالة الطهارة في الطرف الآخر ؛ لأنّه بعد الانحلال صار من الشبهات البدوية .
أو انحلالا حكميا ، بمعنى عدم تأثيره مع بقائه ، وذلك فيما إذا كان منجّزا لبعض الأطراف ، ولو كان أصلا عقليا كأصالة الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي ، كما أنّه لو كان أحد الكأسين المفروض نجاسة أحدهما طرفا لعلم إجمالي آخر بنجاسة أحدهما سابق على هذا العلم الإجمالي الثاني ، فهذا العلم الإجمالي الثاني لا يمكن أن يؤثّر في ذلك الطرف الذي كان وجوب الاجتناب
هامش
- الآخر ، إلّا أنّه لا يعارض إلّا ما كان جاريا في ظرف جريانه .
وبعد ما لا تجري قاعدة الطهارة في مستصحب الطهارة إلّا في ظرف سقوط أصالة الطهارة في الطرف الآخر في المرتبة السابقة عن جريانها بالمعارضة مع الاستصحاب الحاكم عليها ، لا مجال لدعوى السقوط فيها ، كما هو واضح .
( * ) - لأنّه لا محيص إلّا من الالتزام بجريان أصالة الطهارة في طرف الكأس في نحو المثال المزبور عند سقوط الأصل الجاري في الطرف الحاكم ، إمّا بمناط الطولية بين الجعلين - كما هو الصحيح - وإمّا بمناط الطولية بين الطريقين في فرض وحدة المجهول ، وعدم تعدّده ، ولازمه المصير في المقام إلى طهارة أحد الطرفين ؛ لجريان قاعدة الطهارة فيه بلا معارض ، وهذا أيضا ممّا لا يكون له دافع إلّا الالتزام بعلّية العلم الإجمالي للموافقة القطعية ، ومنعه عن جريان الأصل النافي للتكليف في بعض الأطراف ، ولو بلا معارض .