بل مقتضى القاعدة هو التخيير ؟
فنقول : ربّما يقال بأنّ مقتضى هذا القول - أي القول بالاقتضاء لا العلّية التامّة - هو التخيير لا سقوط كلا الأصلين في الطرفين ، من جهة أنّه لا مانع من إجراء الأصل في بعض الأطراف ؛ بحيث لا يستلزم منه المخالفة القطعية العملية ؛ لأنّه بيّنا شمول أدلّة الأصول لأطراف العلم الإجمالي ، وأنّه لا مانع من إجرائها إلّا استلزامها المخالفة القطعية ، التي لا تجوز قطعا ؛ لأنّ الترخيص فيها ترخيص في المعصية .
فالمانع من الأخذ بإطلاق أدلّة الأصول ليس إلّا هذه الجهة ، فلا بدّ أن يقيّد بهذا المقدار ؛ أي عدم إجراء الأصل في طرف في ظرف إجرائه في الطرف الآخر .
والتخيير ليس فيه هذا المحذور ؛ لأنّ مرجعه إلى إجراء الأصل النافي في كلّ طرف في ظرف عدم الإجراء في الطرف الآخر ، وهذا لا محذور فيه أصلا ، فيجب الأخذ بإطلاق أدلّة الأصول وتقييدها بمقدار اللزوم « * » .
وقد أجاب شيخنا الأستاذ رحمه اللّه عمّا ذكرنا لإثبات التخيير بأنّه - أي التخيير - إمّا يكون من ناحية الدليل فيكون تخييرا ظاهريا ، وإمّا من ناحية المدلول فيكون تخييرا واقعيا .
فالأوّل : كما إذا ورد مطلق شمولي أو عامّ أصولي - الذي نسمّيه بالعامّ الاستغراقي - وعلمنا بخروج فردين كزيد وعمرو مثلا عن تحت ذلك العامّ أو ذلك المطلق ، ولكن شككنا في أنّ خروجهما يكون مطلقا ، بمعنى أنّ كلّ واحد
هامش
( * ) - وحينئذ : نتيجة القول بالاقتضاء هو الالتزام بالتخيير في جريان الأصول النافية في أطراف العلم الإجمالي لا التساقط ، مع أنّه لم يلتزم به أحد من القائلين بالاقتضاء .