بوجود دليل مثبت للتكليف الموافق مع المعلوم بالإجمال في بعض الأطراف من أصل أو أمارة ، سواء كان الأصل شرعيا أو عقليا ، تنزيليا أو غير تنزيلي .
وكيف يمكن إنكار إمكان جعل البدل للمعلوم بالإجمال والاكتفاء به في مقام الامتثال مع إمكان ذلك ، بل وقوعه في العلم التفصيلي ، كقاعدتي الفراغ والتجاوز وغيرهما من القواعد « * » التي مفادها الاكتفاء بفاقد الجزء أو الشرط على تقدير كون العمل فاقدا لهما ، بدلا عن المركّب التامّ الأجزاء والشرائط « * * » .
فالغرض من كونه علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية : أنّ الأصل النافي لا يجري ولو في بعض أطرافه ، ولو كان بلا معارض ما لم يجعل بعض الأطراف بدلا عن التكليف المعلوم . فعدم جريان الأصول النافية في أطرافه ليس للتساقط لأجل المعارضة ، بل لأجل تنجّز المعلوم بالإجمال ، وأنّ الترخيص فيه - ولو في بعض الأطراف - ترخيص في محتمل المعصية ، وقد ذكرنا ذلك مفصّلا فلا نعيد ، وذكرنا أنّ قياس المقام بالشبهات البدوية في غير محلّه .
ولذلك ترى : أنّ في بعض الموارد مع وجود أصل ناف في بعض الأطراف بلا معارض اتفقوا على عدم جريانه فيما إذا لم يجعل الطرف الآخر بدلا بدليل مثبت موافق مع المعلوم بالإجمال .
وذلك كما إذا علم بنجاسة أحد الكأسين اللذين أحدهما المعيّن كان قبل هذا العلم الإجمالي متيقّن الطهارة والآخر مشكوكها ، فبعد العلم الإجمالي
هامش
( * ) - كقاعدة « الوقت حائل » وقاعدة « من أدرك » .
( * * ) - وبعبارة أخرى : ليس المقصود من علّية العلم الإجمالي كونه علّة تامّة لوجوب خصوص الفراغ الحقيقي الوجداني ، بل المقصود منه كونه علّة لوجوب تحصيل مطلق ما يوجب معه الخروج عن عهدة التكليف ، الأعمّ من المفرغ الحقيقي أو الجعلي ؛ إذ لا خصوصية بنظر العقل في حكمه بالفراغ للمفرغ الحقيقي الوجداني .