تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
المردّد الانطباق ، وإنّما الإجمال في ناحية متعلّقه من حيث ترديده في الانطباق ، وإلّا ففي نفس العلم لا إجمال بل هو كاشف تامّ . فإذا علم بخمرية أحد الكأسين مثلا ، والمفروض أنّه عالم بحكم الخمر ، وهو كبرى « أنّ كلّ شرب خمر حرام » ، فيضمّ هذه الصغرى الوجدانية إلى تلك الكبرى المعلومة ، فيعلم علما قطعيا بحرمة شرب هذا الكأس الموجود المردّد بين هذين الكأسين أو هذه الكئوس . ففي الحقيقة : العلم الإجمالي في الشبهة الموضوعية الدائرة بين المتباينين يرجع إلى العلم بالصغرى للكبرى المعلومة ، فيتنجّز عليه التكليف بحكم العقل ؛ لعلمه بالصغرى والكبرى الذي هو مناط التنجّز في نظر العقل ، فيشغل ذمّته به يقينا ، فيحتاج إلى الفراغ اليقيني ، وهو لا يحصل إلّا بالاجتناب عن جميع المحتملات في الشبهة التحريمية والإتيان بجميعها في الشبهة الوجوبية ، وهذا معنى وجوب الموافقة القطعية . ولا شكّ في أنّ هذا المعنى ليس قابلا لمنع المانع ؛ لأنّ حكم العقل بلزوم امتثال التكليف المنجّز تنجيزي ، وليس معلّقا على عدم ترخيص بالنسبة إلى بعض الأطراف ، وذلك من جهة أنّه بعد تنجّزه - أي وصول حكم المولى إلى العبد - فالعقل يرى أنّ عدم الاعتناء بذلك الحكم وترك امتثاله عصيان ، وقبح العصيان ذاتي ، ليس قابلا لمنع المانع . ولا يمكن الترخيص في ترك الامتثال في بعض الأطراف ، ولو كان هذا ممكنا لكان الترخيص في ترك جميع الأطراف أيضا ممكنا ، فيكون العلم الإجمالي بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية أيضا مقتضيا قابلا لمنع المانع ؛ إذ لا فرق في نظر العقل من حيث القبح بين الترخيص في محتمل المعصية وبين ما هو معلوم المعصية ؛ إذ مناط الاثنين - بعد العلم الإجمالي وتنجيزه بالنسبة إلى