تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
متعلّقه ، وأنّه كالعلم التفصيلي في عالم التنجيز - هو حكمه بلزوم تحصيل الفراغ القطعي والامتثال اليقيني . فكما أنّه ليس للشارع الترخيص في جميع الأطراف ؛ لأنّه ترخيص في معلوم المعصية وموجب للتناقض ، كذلك ليس له الترخيص في بعض الأطراف ؛ لأنّه ترخيص في محتمل المعصية ويصير محتمل التناقض ، واحتمال التناقض في الاستحالة كالقطع به ، ومحتمل المعصية يكون موردا لقاعدة دفع الضرر المحتمل . فلا يقاس بالشبهة البدوية ، فإنّها تكون موردا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولو فرضنا عدم مجيء ترخيص من قبل الشارع ؛ لأنّه لا منجّز هناك ، بخلاف المقام فإنّ المنجّز هاهنا - أي العلم الإجمالي - موجود ، فكم فرق بين البابين ؟ ! فالتفكيك بين حرمة المخالفة القطعية والقول بأنّ العلم الإجمالي علّة تامّة لها وليس قابلا للترخيص فيها ، وبين وجوب الموافقة القطعية والقول بأنّه مقتض بالنسبة إليه وقابل للترخيص في بعض الأطراف - كما ذهب إليه شيخنا الأستاذ ، ويظهر أيضا من كلام الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّهما ممّا لا يمكن المصير إليه « * » . ولا يخفى عليك : أنّه ليس المراد من أنّ العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية مثل حرمة مخالفتها عدم جريان الأصول النافية في بعض أطرافه ، حتّى مع جعل البدل له في مقام الامتثال بأن يكتفى بالاجتناب عن بعض الأطراف ويجعله بدلا عن الاجتناب عمّا هو المعلوم بالإجمال . وذلك
هامش
( * ) - ولعلّ منشأ التوهّم المزبور إنّما هو من جهة الخلط بين المقام وبين مقام الانحلال ومرحلة جعل البدل ، بتخيّل أنّ جواز الرجوع إلى الأصل النافي في موارد الانحلال عند قيام منجّز عقلي أو شرعي على ثبوت التكليف في بعض الأطراف بلا عنوان .