وإمّا توصّليين ، وإمّا أحدهما غير المعيّن تعبّدي . والأربعة مشتركة في عدم إمكان الموافقة القطعية ويختصّ الأوليان بإمكان المخالفة القطعية .
تنبيه :
ربّما يحتمل : أنّه لو كان أحد الطرفين أقوى احتمالا أو أهمّ محتملا يجب الأخذ به ويتعيّن ؛ لأنّ حكم العقل بالتخيير فيما لم يكن لأحدهما مزية من حيث الاحتمال أو المحتمل « * » .
ولكن أنت خبير : بأنّ المزية من حيث الاحتمال لا أثر له ما لم تبلغ إلى مرتبة الاعتبار والحجّية ، والظنّ غير المعتبر في حكم الشكّ بالنسبة إلى تنجيز متعلّقه . وأمّا المزية من حيث المحتمل توجب التعيين لو كان الملاك محرزا وجدانا أو تعبّدا واحتمل أهمّيته بالنسبة إلى مقابله أو كان بدرجة من الأهمّية ؛ بحيث كان احتمال وجوده موجبا لوجوب الاحتياط ، كما إذا تردّد في مقام الرمي بين أن يكون إنسانا محقون الدم أو حيوانا يجوز قتله ، وكما لو تردّد بين أن يكون زوجته أو تكون أجنبية .
وأمّا لو لم يكن الملاك محرزا ولم يكن الاحتمال موجبا لوجوب الاحتياط ، كما هو المفروض في المقام ، وإلّا خرج عن كونه من قبيل الدوران بين المحذورين ، وفي المقام في الطرف الذي يكون الاحتمال أقوى أو يحتمل أهمّية ملاكه - على تقدير ثبوته - يكون في حدّ نفسه مجرى للبراءة . وإنّما منعنا
هامش
( * ) - كما ذهب إليه صاحب الكفاية قدّس سرّه ؛ حيث أفاد : أنّ استقلال العقل بالتخيير إنّما هو فيما لا يحتمل الترجيح في أحدهما على التعيين ، ومع احتماله لا يبعد دعوى استقلال العقل بتعيّن محتمل الترجيح .