تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ولو كان بتوسّط استصحابين لا يلزم من إجراء كلّ واحد منهما على حدة محذور أصلا ، ولكن الإشكال في الجمع بين الاستصحابين في فعل واحد ، كما هو المفروض في المقام . نعم ، لو كان هناك استصحاب مثبتا بالنسبة إلى أحد الاحتمالين فينحلّ العلم الإجمالي « * » ، وتجري البراءة بالنسبة إلى الاحتمال الآخر . وأمّا تقديم احتمال الحرمة ؛ لأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة « * * » فممّا لا ينبغي الاعتناء به ، من جهة أنّ احتمال المفسدة لاحتمال الحرمة لو كان موجبة للحكم بالحرمة ففي الشبهة البدوية يكون أولى ، من جهة أنّه هناك لا يزاحم احتمال المفسدة احتمال المصلحة الملزمة ؛ لأنّ احتمال المقابل لهذا الاحتمال ليس حكما إلزاميا ، ومع ذلك تجري البراءة ولا يعتنى باحتمال المفسدة « * * * » . هذا تمام الكلام في الصورة الأولى .

الصورة الثانية :

وهي أن يكون الدوران بين وجوب فعل شيء وحرمة ذلك الفعل بعينه في وقائع متعدّدة ، وذلك مثل ما إذا علم بأنّه حلف بالنسبة إلى امرأته المعيّنة : إمّا على وطئها في كلّ ليلة جمعة مثلا ، وإمّا على ترك وطئها .
هامش
( * ) - بالانحلال الحكمي ، بمعنى أنّه إذا أجرينا استصحاب الوجوب أو الحرمة إذا كان لأحدهما حالة سابقة فقهرا هذا الاستصحاب لا يكون مخالفا للمعلوم بالإجمال ؛ ولذا لا يحصل التضادّ بين الإحراز الوجداني والتعبّدي . وعليه بما أنّ الانحلال حكمي - لا حقيقي - تجري البراءة بالنسبة إلى الاحتمال الآخر . ( * * ) - كما أفاده العلّامة قدّس سرّه في « النهاية » ، وتبعه على ذلك جماعة . ( * * * ) - مضافا إلى منع هذه الكبرى الكلّية - وهو أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة - وأنّه إنّما يكون ذلك تابع لإحراز أهمّية في المفسدة المحتملة تفوّق جلب المنفعة المحتملة .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 320 | السيد البجنوردي