تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
فربّما يقال : حيث يمكن المخالفة القطعية لهذا العلم الإجمالي بسبب الفعل في جمعة والترك في أخرى - لأنّ مفاد مثل هذا العلم الإجمالي هو يدور بين وجوب الوطء في كلّ ليلة جمعة أو حرمته كذلك . وحينئذ لو فعل في جمعة وترك في أخرى يقطع بمخالفة ذلك العلم الإجمالي ، ومعلوم أنّ العلم الإجمالي علّة تامّة لتنجّز التكليف بالنسبة إلى المخالفة القطعية قولا واحدا ، إلّا من الشاذّ القائل بعدم تأثير العلم الإجمالي في التنجيز مطلقا - فيجوز ورود الترخيص من قبل الشارع ، حتّى بالنسبة إلى المخالفة القطعية . وهذا قول شاذّ لا ينبغي الاعتناء به ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، فحينئذ لا يجوز مخالفته القطعية بما ذكرنا من الفعل في واقعة والترك في أخرى ، ونتيجة ذلك أن يكون التخيير بدويا « * » لا استمراريا ؛ لأنّ التخيير الاستمراري يوجب المخالفة القطعية ، التي بيّنا عدم جوازها « * * » . ولكن أنت خبير : بأنّ التكليف المعلوم بالإجمال ، المردّد بين وجوب الوطء في كلّ ليلة جمعة أو حرمته فيها - كما في المثال - ينحلّ إلى تكاليف متعدّدة ، ففي كلّ ليلة جمعة تكليف مستقلّ ، له إطاعة مستقلّة وعصيان مستقلّ ليس مربوطا بالإطاعات والعصيانات في سائر الجمع . ففي كلّ ليلة جمعة بالنسبة إلى الخطاب الموجّه إليه المعلوم إجمالا أنّه وجوبي أو تحريمي لا يمكن له المخالفة القطعية ولا الموافقة القطعية ، فحينئذ لا فرق من هذه الجهة بين وحدة الواقعة وتعدّدها .
هامش
( * ) - بمعنى أنّه ليس له أن يختاره في الواقعة الثانية إلّا ما اختاره في الواقعة الأولى . ( * * ) - لأنّه يجوز له أن يختار في الواقعة الثانية خلاف ما اختاره في الواقعة الأولى وقهرا يلزم منه الوقوع في المخالفة القطعية .