نعم ، يعلم فيما بعد بمخالفته لأحد هذه الخطابات من سنخ واحد في جميع الجمع ، وهذا لا دخل له بإمكان المخالفة القطعية بالنسبة إلى الخطاب الموجّه إليه في كلّ جمعة . نعم ، يمكن هاهنا تصوير صور وفروض أخر ربّما يختلف حكمه مع ما ذكرنا ، ولكن يطول بنا المقام ، وليس فيها فائدة .
الصورة الثالثة :
وهي أن يكون كلا طرفي الترديد أو أحدهما المعيّن تعبّديا « * » ، ولا شكّ في أنّه حينئذ يمكن المخالفة القطعية ، بأن يأتي أو يترك بغير قصد القربة فيما إذا كان الواجب أو الحرام تعبّديا . فحينئذ لا يجوز المخالفة القطعية بأن يأتي بغير قصد القربة إذا كان الواجب تعبّديا أو يترك بغير قصد القربة إذا كان الحرام تعبّديا ، بل لا بدّ له أن يأتي أو يترك بنحو يكون فيه الموافقة الاحتمالية ، فالحكم فيه وإن كان أيضا تخييرا ، لكن بصورة لا يلزم منها المخالفة القطعية ، ولذلك قيّد بعضهم مسألة دوران الأمر بين المحذورين بأن لا يكون أحدهما المعيّن أو كلاهما تعبّديين .
وبعبارة أخرى : الصور أربعة : إمّا تعبّديين ، وإمّا أحدهما المعيّن تعبّدي ،
هامش
( * ) - مثاله فيما تراه المرأة المضطربة وقتا وعددا في الدم المردّد بين كونه حيضا أو استحاضة ، الموجب لتردّد الصلاة بين الوجوب والحرمة - بناء على حرمتها على الحائض ذاتا - ففي مثله وإن لم يتمكّن المكلّف من تحصيل القطع بالموافقة ، كما في التوصّليين ، ولكن بعد التمكّن من المخالفة القطعية - ولو بإتيان الصلاة بغير قصد القربة - يكون العلم الإجمالي مؤثّرا بالنسبة إليها ، فيدخل في مسألة الاضطرار إلى أحد أطراف العلم الإجمالي لا على التعيين في الشبهة المحصورة .
وبناء على المختار في تلك المسألة ؛ من لزوم مراعاة العلم الإجمالي بقدر الإمكان وعدم جواز إلغائه رأسا ، وعليه تجب عليها : إمّا ترك الصلاة رأسا ، وإمّا من الإتيان بها عن قصد قربي ، ولا يجوز ترك كلا الأمرين رأسا ؛ لأنّه يوجب المخالفة القطعية .