تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
والترك جميعا ، فيكون مناقضا مع ما يعلم . ولا ترتفع هذه المناقضة إلّا بأن يقال : إنّ الشارع قطع النظر عن الحكم الواقعي ورفعه ، سواء كان هو الوجوب أو الحرمة ، وهذا يرجع إلى التصويب الباطل . وبعبارة أخرى : لا بدّ في جعل الحكم الظاهري من احتمال مطابقته للواقع ، وإلّا فمع القطع بالعدم ليس رتبة الجعل الظاهري محفوظا ، كما هو واضح جدّا . والسرّ في ذلك : أنّ الإباحة بمدلولها المطابقي متعرّض لنفي كلا الاحتمالين اللذين يعلم بوجود أحد المحتملين وثبوته ، وإلّا لو كان مفادها نفي إحدى الخصوصيتين - أي الوجوب أو الحرمة - لما كان مناقضة في البين . وأمّا إجراء البراءة الشرعية والعقلية في المقام فلا يمكن ، من جهة حكم العقل بالتخيير في الرتبة السابقة على إجراء البراءة ؛ لأنّ سقوط العلم الإجمالي عن التأثير بواسطة عدم إمكان الموافقة القطعية ولا مخالفتها ، والاحتمالي منهما لا بدّ منه ، وفي نفس هذه المرتبة يحكم العقل بالتخيير . فحكم العقل بالتخيير مع سقوط العلم الإجمالي عن التأثير في رتبة واحدة . ولا شكّ في تأخّر البراءة عن سقوط العلم الإجمالي عن التأثير ؛ لأنّه ما لم يسقط العلم الإجمالي عن التأثير لا تصل النوبة إلى البراءة ، فقهرا يكون وصول النوبة إلى البراءة متأخّرا عن حكم العقل بالتخيير ومع حكمه كذلك وكونه معذّرا لا يبقى مجال للبراءة ، ولا امتنان في رفع الحرمة والوجوب المجهولين ، بل يكون مثل هذا الحكم والجعل لغوا محضا ، سواء كان مدركه العقل أو النقل « * » .
هامش
( * ) - وأيضا يرد على جريان البراءة العقلية والشرعية :