خاتمة في دوران الأمر بين المحذورين
أي فيما إذا علم جنس الإلزام ولم يمكن الاحتياط ، وتردّد بين أن يكون الإلزام المعلوم هل هو في ضمن الوجوب أو الحرمة ؟
فإن قلنا بإمكان جعل وظيفة عملية من قبل الشارع في المقام ، سواء كان دليل إثباتها العقل أو النقل فتكون تلك الوظيفة المجعولة أصلا عمليا ، سواء أكانت هي البراءة عن كلا المحتملين - أعني البراءة عن الوجوب والحرمة - أو الإباحة أو استصحاب عدم كلا المحتملين أو غير ذلك من الاحتمالات التي ذكروها .
وأمّا إن لم نقل بذلك ففي عدّ أصالة التخيير من الأصول العملية إشكال ، بل لا وجه له . فحينئذ لا وجه لعدّ الأصول العملية أربعة ، أحدهما أصالة التخيير .
[ صور هذه المسألة ]
وعلى أيّ حال : لهذه المسألة صور ؛ وهي أنّ الدوران بين الوجوب والحرمة ؛ بحيث لا يكون احتمال آخر في البين ، وإلّا يكون موردا للبراءة ، سواء كان في الشبهة الحكمية بأقسامها أو الموضوعية : إمّا أن يكون كلا الطرفين توصّليين أو يكون أحدهما تعبّديا والآخر توصّليا ، والأوّل : إمّا أن يكون في