الملاك .
ومن أوّل الأمر الخطاب المجعول في كلّ واحد منهما مطلق ، لكن بواسطة عدم القدرة على الجمع العقل يحكم : إمّا بتقييد كلّ واحد من الإطلاقين بصورة عدم الآخر ، كما هو الصحيح وبيّناه في مبحث الترتّب ، وإمّا بسقوط كلا الخطابين وحدوث خطاب جديد كما توهّم .
الثالث : أن يكون التخيير حكما ظاهريا في مورد تعارض الأمارتين بعد تساقطهما ، بناء على الطريقية والكاشفية ، لا الموضوعية والسببية كما تقدّم بعض الكلام فيها ، وسيجيء تحقيقها في مبحث التعارض بين الأخبار إن شاء اللّه . والتخيير في التقليد بين المجتهدين المتساويين في العلم والعدالة من هذا القبيل ، بناء على أن يكون مدركه الإجماع .
وأمّا التخيير العقلي فهو أن يتعلّق الحكم بجامع عرفي قريب ، يكون المكلّف بنظر العقل مخيّرا في تطبيقه على أيّ واحد من الأفراد ، فيكون أجنبيا عن الأقسام التي ذكرناها .
الأمر الثاني : في بيان صور الشكّ في التعيين والتخيير :
الصورة الأولى : أن يكون شاكّا في أصل الوجوب ، وعلى تقدير ثبوت الوجوب شاكّ في كونه تعيينيا أو تخييريا ، وذلك مثل الارتماس في نهار شهر رمضان لمن يجب عليه الصوم ، فيشكّ أنّ عليه واجب عتق نسمة أم لا كفّارة في الارتماس ، وعلى تقدير وجوبه هل وجوبه تعييني أم مخيّر بينه وبين الصوم ؟
وفي هذه الصورة - أي صورة الشكّ في أصل الوجوب - ربّما يكون الترديد بين كونه واجبا تخييريا أو مباحا ، وذلك كالمثال المذكور فيما إذا تردّد بين أن يكون العتق واجبا تخييريا أو مباحا ، وربّما يحتمل أن يكون واجبا تعيينيا ، ففي مورد الارتماس يحتمل ثلاث أمور : وجوب العتق مثلا تعيينيا أو
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 307
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٠٧