نعم ، لو كانت هناك صفة وجودية أو عدمية تكون حاصلة من إعدام فعل من الأفعال بنحو السالبة الكلّية ، فإذا شككنا في فردية شيء لذلك الفعل ، وكانت تلك الصفة مطلوبة بالطلب الإلزامي فلا يجوز إجراء البراءة في ذلك الشيء ؛ لأنّه يكون من قبيل الشكّ في العنوان والمحصّل .
ولكن إنّما الكلام في المثال المذكور وفي بعض الموارد الأخر في الصغرى .
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من أقسام النهي ، وجريان البراءة في بعض أقسامها بالنسبة إلى الفرد المشكوك وعدم جريانها بالنسبة إلى بعض آخر بين أن يكون النهي مولويا نفسيا أو إرشاديا أو مولويا غيريا . ولذلك نقول فيما إذا كان لباس المصلّي مشكوكا كونه من المأكول أو من غير المأكول إذا كان من الحيوان بجريان البراءة ورفع منشأ انتزاع المانعية واعتبارها .
فقوله عليه السّلام : « لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه » في موثّقة ابن بكير ، وغيرها من الروايات - بعد الفراغ من أنّ النهي فيها ليس نهيا تحريميا مولويا - فيكون : إمّا نهيا مولويا غيريا أو إرشاديا . وعلى كلّ واحد من الوجهين يكون منشأ انتزاع المانعية ، واعتبارها .
فبمقتضى ظاهر النهي - كما بيّنا مفصّلا - إذا قلنا بالانحلال وتعدّد النهي حسب تعدّد أفراد المنهي ، وأنّ لكلّ واحد من تلك النواهي امتثال مستقلّ وعصيان مستقلّ ففي الفرد المشكوك نشكّ في تعلّق نهي به ، فيكون مجرى البراءة ، فترتفع المانعية من البين ، فيصحّ الصلاة في المشكوك .
نعم ، لو قلنا بشرطية كون اللباس من المأكول فأصالة البراءة عن النهي لا تثبت الشرط ، كما أنّه لو قلنا باعتبار اتصاف المصلّي بصفة وجودية أو عدمية ، تكون حاصلة من عدم كون لباسه من غير المأكول فجريان البراءة من باب
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 305
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٠٥