تخييريا بينه وبين الصوم مثلا أو كونه مباحا .
الصورة الثانية : أن يعلم بوجوب شيء ويشكّ في أنّ وجوبه هل هو تعييني ليس له عدل أو يكون له عدل ؟ كما أنّه لو علم أنّه بمفطر كذا يجب عليه عتق ، ولكن يشكّ في أنّه تعييني ليس له عدل أو تخييري له عدل ، وهذه الصورة هو المتبادر من قولهم : الشكّ في التعييني والتخييري .
الصورة الثالثة : أن يعلم بوجوب كلا الشيئين ، ولكن يشكّ في أنّهما كلاهما تعيينيان أو كلاهما واجبان تخييريان ؛ أي يحتمل أن يكون كلّ واحد منهما عدلا للآخر ، ويحتمل أن لا يكون لكلّ واحد منهما عدل أصلا .
الصورة الرابعة : أن يعلم بوجوب أحدهما المعيّن ويعلم بأنّ الآخر مسقط له ، ولكن لا يعلم أنّه من باب أنّه أحد فردي التخيير ؛ كي يكون واجبا تخييرا أوليس بواجب أصلا بل مستحبّ أو مباح لا يبقى معه مجال لتحصيل ملاك الواجب ؛ لعدم إمكان استيفائه بواسطة مضادّته مع ملاك الواجب .
هذه صور الشكّ في الواجب التعييني والتخييري .
فنقول : أمّا الصورة الأولى : فلا ينبغي الشكّ في جريان البراءة فيها ؛ لأنّه شكّ في أصل التكليف ؛ أي الوجوب .
أمّا الصورة الثانية : فربّما يقال بالبراءة عن التعيينية ، من جهة أنّها خصوصية زائدة على أصل الوجوب مشكوكة ، فتكون مجرى البراءة .
ولكنّه لا شكّ في أنّ جريان البراءة مشروط بأن يكون رفع الشيء في عالم التشريع بيد الشارع ، وذلك بأن يكون له وجود أو مقتض للوجود في ذلك العالم ؛ كي يصدق الرفع ، والتعيينية أمر ينتزع عن عدم جعل عدل له ، وليس هو بنفسه مجعولا شرعيا ؛ كي يكون قابلا للرفع في عالم التشريع ويكون في رفعه
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 308
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٠٨