القضية الأولى - أي السالبة المحصّلة - قال بأنّه مورد البراءة ، وإذا كان بصورة القضية الثانية - أي المعدولة - قال بأنّه مورد الاشتغال .
أمّا الأوّل : لما ذكرنا من أنّه من الشكّ في التكليف ، وأمّا الثاني : فمن جهة أنّه من قبيل الشكّ في العنوان والمحصّل .
أمّا الأوّل فواضح كما أوضحناه وتقدّم ، وأمّا الثاني فمن جهة أنّ قوله « كن لا شارب الخمر » مفاده لزوم إدخال نفسه تحت هذا العنوان ؛ بحيث يكون معنونا بهذا العنوان ، ومعلوم أنّ تعنونه بهذا العنوان متوقّف على تركه شرب ما هو معلوم الخمرية ومحتملها .
وبعبارة أخرى : إذا كانت القضية من قبيل المعدولة فتكون التروك مقدّمة لحصول ذلك العنوان ، الذي نسمّيه بالمعدولة ، كعنوان « لا شارب » في المثال المذكور ، وليست التروك عين ذلك العنوان ، وسيجيء في مسألة الشكّ في الأقلّ والأكثر أنّه لا تجري البراءة إذا كان من قبيل العنوان والمحصّل .
فما هو العمدة في المقام تشخيص أنّ القضية المعدولة المحمول قبال السالبة المحصّلة هل هي من قبيل الشكّ في العنوان والمحصّل ، حتّى لا تجري البراءة أو من قبيل الشكّ في الأقلّ والأكثر في نفس موضوع التكليف أو متعلّقه ، حتّى تجري البراءة عند الشكّ في فردية فرد لما هو موضوع التكليف ؟
والإنصاف : أنّ كون التروك مقدّمة لحصول عنوان « لا شارب الخمر » مثلا ، كما في المثال المتقدّم ، لا عينه كما ادعاه شيخنا الأستاذ رحمه اللّه وأصرّ على ذلك لا يخلو من نظر وإشكال ، وذلك من جهة أنّ قوله « كن لا شارب الخمر » أو أيّ قضية أخرى ممّا كان النهي عن طبيعة بصورة القضية المعدولة المحمول ، لا السالبة المحصّلة ليس مفاده إلّا طلب ترك شرب الخمر ، لا اتصافه بصفة عدمية تكون معلولة لترك شرب الخمر .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 304
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٠٤