هذا الكتاب في مبحث الواجب التخييري ، فراجع « * » .
وأستاذنا المحقّق رحمه اللّه مع اختياره لهذا المسلك التزم في هذا المقام بالاشتغال ، لا بالبراءة ؛ للعلم الإجمالي : إمّا بوجوب هذا المشكوك التعيينية والتخييرية مطلقا ، حتّى في ظرف وجود ذاك الآخر المحتمل العدلية ، وإمّا بوجوب ذاك الآخر في ظرف عدم الإتيان بهذا الذي شكّ في أنّه واجب تعييني أو تخييري .
ومقتضى هذا العلم الإجمالي لزوم الاحتياط والإتيان بكليهما ؛ أي الإتيان بالمشكوك تعيينيته مطلقا ، والإتيان بذلك الآخر ، الذي يحتمل أن يكون عدلا لهذا في ظرف عدم الإتيان به ؛ لعدم التمكّن من الإتيان به ، بل يتعيّن به حينئذ كما هو الشأن في كلّ واجب تخييري بعد عدم التمكّن من الذي عدله « * * » .
واستصحاب العدم فيما هو محتمل الوجوب لا يجري أيضا ما لم ينحلّ هذا العلم الإجمالي ، بناء على ما سيجيء من كونه علّة تامّة لتنجّز التكليف .
والأصول المرخّصة لا تجري في أطرافه ما لم يجعل البدل للمعلوم بالإجمال ولو
هامش
( * ) - أقول : يمكن الالتزام بالبراءة عن التعيينية ، لا لما أفاده الأستاذ العراقي قدّس سرّه ، بل من جهة أنّ التعيينية في الواجبات عبارة عن كون الواجب إذا كان مطلقا بالنسبة إلى سائر الأفراد ، والواجب التخييري عبارة عن كون الواجب مقيّدا بعدم إتيان سائر الأفراد ، وهذا المعنى مجعول شرعي في كليهما ، فقهرا عند الشكّ في واجب : أنّه مطلق أو مقيّد بعدم إتيان الآخر تجري البراءة عن كونه مطلقا ، فقهرا تكون النتيجة كون الواجب تخييريا .
( * * ) - ولكن ربّما يقال : إنّ هذا العلم الإجمالي ينحلّ بالانحلال الحقيقي إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي ، وذلك من جهة أنّ هذا المشكوك التعيينية والتخييرية مطلوبيته متيقّنة من باب أنّه : إمّا مصداق للواجب التعييني ، وإمّا من باب أنّه أحد فردي التخيير ، وعلى كلا الفرضين يكون واجبا ، بخلاف الفرد الآخر مطلوبيته لم يكن متيقّنا .