تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
عن تعلّق النهي بعنوان أوّل وجود للطبيعة ، بل متعلّق النهي ليس إلّا صرف وجود الطبيعة ، غير معنون بأيّ عنوان ، فقهرا ينطبق على أيّ وجود من وجوداتها . فبأوّل وجود من وجوداتها يحصل العصيان ؛ لأنّ المقصود بهذا النهي خلوّ صفحة الوجود عن هذه الطبيعة ، ومعلوم أنّه بوجود أيّ واحد من مصاديقه ينتقض هذا المعنى ويرتفع من البين . فارتكاب ما هو مشكوك المصداقية يكون موجبا للشكّ في الامتثال ، كما ذكرنا وتقدّم . نعم ، يمكن أن يقال : إنّه ليس من قبيل الشكّ في العنوان والمحصّل ، حتّى يكون موردا لقاعدة الاشتغال . وبعبارة أخرى : ليس ترك الأفراد مقدّمة ومحصّلا لترك الطبيعة وعدمها ، بل يكون عدم الأفراد عين عدم الطبيعة ، فالطلب تعلّق بعدم الطبيعة ، الذي هو عين عدم وجودات الطبيعة ، ففي الحقيقة تعلّق الطلب بعدم وجودات الطبيعة . فكلّ وجود علم أنّه من وجودات الطبيعة يعلم أنّه ممّا تعلّق النهي - الذي هو عبارة عن طلب عدم الشيء به - وإذا شكّ في أنّه من وجودات الطبيعة يكون تعلّق النهي به مشكوكا ، فيكون مجرى البراءة ، فما هو مشكوك الفردية - كما هو المفروض في المقام - يكون تعلّق الطلب التحريمي به مشكوكا ، فالأصل البراءة ؛ لأنّه شكّ في التكليف . فقد ظهر : أنّه في الشبهة التحريمية الموضوعية في جميع موارد النواهي ، على اختلاف أنحائها يكون موردا للبراءة ، ولا مجال لجريان قاعدة الاشتغال فيها أصلا . نعم ، فرّق شيخنا الأستاذ رحمه اللّه بين أن يكون النهي المتعلّق بموضوع بنحو القضية السالبة المحصّلة أو المعدولة ، كقوله « لا تشرب الخمر » وقوله « كن لا شارب الخمر » . ففي مشكوك الخمرية إذا كان النهي عن شرب الخمر بصورة