به ، وبعبارة أخرى : فيما إذا كان متعلّق الطلب عامّا مجموعيا ، فكلّ واحد من أفراد ذلك المجموع يكون واجبا نفسيا ضمنيا ، ويشبه المشتبه الجزئية للمركّب الواجب في أنّ كلّ واحد من تلك الأجزاء يكون واجبا نفسيا ضمنيا ، فيرجع الشكّ في فرديته لذلك المجموع إلى الشكّ في وجوبه ، فيكون مجرى البراءة ، إلّا أن يكون المجموع ذا هيئة تعلّق الطلب به بما هي متهيّئة بتلك الهيئة .
هذا كلّه في الشبهة الوجوبية ، وأنحاء تعلّق الطلب الأمري .
وأمّا النواهي : فهي أيضا على أقسام كما ذكرنا في الطلب الوجوبي - أي طلب وجود الشيء - غاية الأمر الفرق بينهما : أنّ الأمر إذا لم يكن لمتعلّقه موضوع خارجي يكون متعلّق الطلب فيه صرف وجود الطبيعة لا السارية ولا العموم الاستغراقي ، بخلاف النهي فإنّه غالبا على نحو الطبيعة السارية أو العموم الاستغراقي . وقد بيّنا جريان البراءة في الفرد المشتبه ، إذا كان تعلّقه بأحد النحوين .
وأمّا إذا كان تعلّقه بنحو العامّ المجموعي ، بأن يكون المنهي عنه إتيان مجموع الأفراد فيجوز الإتيان بما هو متيقّن الفردية ، فضلا عن مشكوكها ما دام يترك البعض الآخر .
نعم ، يبقى الكلام في أنّه هل يجوز أن يترك المشكوك الفردية فقط ، ويأتي بجميع الأفراد المتيقّنة ، أم لا ؟
يمكن أن يقال : إنّه من قبيل الأقلّ والأكثر ، غاية الأمر أنّ الأقلّ والأكثر في المحرّمات بعكس الأقلّ والأكثر في الواجبات ، ففي الواجبات الأقلّ هو القدر المتيقّن ، وفي المحرّمات القدر المتيقّن هو الأكثر ، بمعنى القطع بحرمة الإتيان وارتكاب الأكثر ؛ للعلم بأنّ مجموع الأفراد الذي تعلّق النهي به إمّا هو الأكثر أو هو - أي الأكثر - مشتمل عليه ، فيقطع بحرمة ارتكاب الأكثر .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 301
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٠١