نعم ، لو قلنا : إنّ مفاد هذه الأخبار حجّية خبر الضعيف لإثبات الاستحباب ، وبعبارة أخرى : أنّ شرائط الحجّية في باب الخبر الدالّ على الاستحباب ليست عين الشرائط التي اخذت في باب الأحكام الإلزامية ، من لزوم كون الراوي عدلا أو ثقة ولم يعرض الأصحاب عن العمل به ، إلى غير ذلك من القيود والشرائط ، بل لو دلّ خبر ضعيف على استحباب عمل يكون حجّة ومثبتا لذلك الاستحباب .
وعلى هذا ينطبق ما ذكروه من التسامح في أدلّة السنن ، ولكن عرفت : أنّ مفاد هذه الأخبار غير هذا المعنى .
ثمّ إنّه بناء على دلالة هذه الأخبار على حجّية الخبر الضعيف في باب السنن فللفقيه أن يفتي باستحباب العمل ، الذي دلّ خبر ضعيف على استحبابه ، فيكون حاله حال سائر الأحكام الشرعية ، التي قامت حجّة معتبرة على ثبوتها ، فيكون مستحبّا في حقّه وفي حقّ مقلّديه .
وأمّا إذا احتمل الاستحباب أو ظنّ به من فتوى فقيه ، بل من شهرة أو إجماع منقول أو من غير ذلك ممّا ليس بحجّة شرعا فليس له أن يفتي بالاستحباب من ناحية أخبار « من بلغ » ؛ لعدم صدق البلوغ وعدم دلالة هذه الأخبار على حجّية هذه الأمور على الفرض ، بل دلالتها مختصّة بحجّية الخبر الضعيف .
وأمّا بناء على ما استظهرنا منها - من أنّ مفادها استحباب العمل الذي بلغ إليه من ناحية المعصوم - أنّ عليه الثواب والأجر ، حتّى تكون المسألة فقهية ، بخلاف الصورة السابقة ، فإنّها أصولية ؛ لأنّ مفادها حجّية الخبر الضعيف ، فيقع كبرى في قياس الاستنباط .
وقد تقدّم مرارا : أنّه مناط كون المسألة أصولية ، فشمولها لفتوى الفقيه
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 289
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٨٩