تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ورجحانه ، فيكون الفعل مرجوحا . وهذا معنى الكراهة فيما لا يكون الفعل حراما ، كما هو المفروض في المقام ؛ لأنّ الخبر الضعيف إذا كان ظاهرا في الكراهة فلا وجه لحرمة الفعل ، وإذا كان ظاهرا في الحرمة فلا تثبت الحرمة به ؛ لعدم حجّيته ؛ لضعفه . وأنت خبير : بأنّ هذا الكلام - على فرض تماميته وصحّته - لا يثبت إلّا استحباب الترك لا كراهة الفعل ؛ لعدم الملازمة بينهما فعلا وتركا ، فيمكن أن يكون الفعل أو الترك مستحبّا ، ولا يكون الطرف الآخر مكروها ، وكذلك يمكن أن يكون الفعل أو الترك مكروها ، ولا يكون الطرف المقابل مستحبّا ، هذا . مع أنّه لو كان الفعل حراما أو مكروها معناه : أنّ فيه مفسدة ملزمة في الأوّل ، وحزازة في الثاني ، لا أنّ في الترك مصلحة حتّى يكون له أجر وثواب ، هذا . مضافا إلى أنّ ظاهر هذه الأخبار ترتّب الثواب والأجر على عمل عمله التماس ذلك الأجر ، والعمل ظاهر في الأمر الوجودي ، ولا يشمل التروك . نعم ربّما يكون مفاد الخبر الضعيف استحباب ترك أو وجوبه ، كما أنّه ربّما يقع ذلك في باب الصوم وباب الإحرام ، فحينئذ يمكن التمسّك لاستحباب ذلك الترك بهذه الأخبار ، لكن هذا خارج عن محلّ البحث والكلام . ثمّ إنّه بناء على ما استظهرنا من هذه الأخبار ، من استحباب العمل الذي صار معنونا بعنوان بلوغ الأجر والثواب عليه فلا بدّ من صدق البلوغ عرفا لتحقّق موضوع الاستحباب به ، وذلك لا يكون إلّا بدلالة الخبر الضعيف عليه بإحدى الدلالات اللفظية الوضعية ، حسب الظهور العرفي . فلو كان الخبر الضعيف غير ظاهر في البلوغ فلا يثبت به الاستحباب ، وبناء على هذا لو ورد خبر ضعيف مطلق بالإطلاق الشمولي أو كان عامّا أصوليا