تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
لدليل الحجّية في حدّ نفسه لولا هذه الأخبار . وهذا الاحتمال هو الظاهر من قولهم بتسامح أدلّة السنن . وبيان دلالة هذه الأخبار على هذا الاحتمال هو دلالتها على ترتّب الثواب على العمل ، الذي بلغه أنّ فيه الثواب ، ولا شكّ أنّ ترتّب الثواب على عمل دليل على استحبابه ، والمثبت لهذا الاستحباب هو عنوان البلوغ ، سواء كان بالخبر الموثّق أو الضعيف ، فيكون خبر الضعيف حجّة على الاستحباب كالخبر الصحيح والموثّق . والإنصاف : أنّ خبر الصفوان عن الصادق عليه السّلام ، وصحيحة هشام بن سالم لهما ظهور في هذا المعنى ؛ حيث رتّب فيهما الأجر على نفس العمل عقيب البلوغ ، وبناء على هذا تكون المسألة أصولية ؛ لأنّ نتيجتها - وهي حجّية الخبر الضعيف - تقع كبرى في قياس الاستنباط . منها : أنّ مفادها أنّ الانقياد في ترتّب الثواب مثل الإطاعة ، غاية الأمر ثواب الإطاعة بالاستحقاق وثواب الانقياد بالتفضّل ، بمعنى أنّه ولو لم يأت بما هو واجب أو مستحبّ ، ولكنّه بعد ما عمله عقيب قيام الحجّة التماس ذلك الثواب فاللّه - تبارك وتعالى - يتفضّل عليه بإعطاء الأجر ولو أخطأت الحجّة . وبعبارة أخرى : لا يذهب عمله وتعبه عند خطأ الحجّة سدى . ولعلّ هذا ظاهر خبر محمّد بن مروان ، عن أبي جعفر عليه السّلام . وبناء على هذا لا ربط لهذه الأخبار بما قالوا من التسامح في أدلّة السنن ، ولا بدّ لهم من التماس دليل آخر . منها : أنّ مفادها هو الإرشاد إلى ما حكم به العقل ، من حسن الاحتياط والترغيب فيه بإتيان محتمل المطلوبية ، سواء كان محتمل الوجوب أو محتمل الاستحباب ، بأنّ في الاحتياط وإتيان محتمل المطلوبية مطلقا ، سواء طابق الواقع أو لم يطابق أجر وثواب إذا أتاه بهذا الداعي .