والشهرة وإجماع المنقول والاستحسانات وغير ذلك ممّا ليس بحجّة شرعا منوط على صدق البلوغ ؛ أي صدق بلوغ الأجر والثواب على ذلك العمل ، الذي دلّ أحد هذه الأمور على استحبابه ، فإذا صدق البلوغ يكون مستحبّا بأخبار « من بلغ » ، وإذ ليس فليس .
وأمّا بناء على أن يكون مفادها : أنّ ثواب الانقياد مثل الإطاعة تفضّلا ، بدون أن يكون طلب استحبابي في البين فلا تدلّ هذه الأخبار على استحباب ما دلّ على استحبابه خبر ضعيف ، فضلا عمّا إذا كان منشأ احتمال الاستحباب شيئا آخر غير الخبر الضعيف ممّا ذكرنا من مثل الشهرة وإجماع المنقول وغيرهما .
بل يدلّ على أنّ في كلّ مورد يصدق عنوان بلوغ الثواب إذا كان البلوغ بسبب حجّة على أحد الاحتمالين أو مطلقا على احتمال آخر ففعله التماس ذلك الثواب ، فاللّه - تبارك وتعالى - يتفضّل عليه بذلك الأجر والثواب ، وإن لم يكن البلوغ مطابقا للواقع .
فليس للفقيه أن يفتي - بناء على هذا الاحتمال - بالاستحباب حتّى يقلّده العامّي ويأتي به بعنوان أنّه مستحبّ ، وليس له أيضا أن يأتي به بعنوان أنّه مستحبّ ، بل له أن يأتي برجاء الواقع والتماس ذلك الثواب والأجر . كما أنّ له أن يرشد العامّي إلى ما هو مضمون ومفاد هذه الأخبار ، بأن يقول أو يكتب : « من بلغه عن المعصوم - سلام اللّه عليه - ثواب أو أجر على عمل ، فأتى بذلك العمل رجاء يكون له أجر ذلك العمل » ، وهذا ليس من باب الإفتاء وإظهار الحكم الشرعي ، بل من قبيل الإرشاد إلى أمر يترتّب عليه الثواب .
ثمّ إنّه بناء على استفادة الاستحباب لا فرق بين أن يكون الخبر الضعيف مفاده استحباب الشيء أو وجوبه ؛ لاتحاد المناط فيهما ، وهو بلوغ الثواب والأجر فيهما . كما أنّه بناء على سائر الاحتمالات أيضا لا فرق في تحقّق
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 290
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٩٠