الموضوع وصدق البلوغ بينهما .
نعم ، بناء على استفادة حجّية الخبر الضعيف في باب الاستحباب - حتّى تكون المسألة أصولية ، كما بيّنا - فالخبر الضعيف الدالّ على وجوب شيء لا يثبت به مؤدّاه ؛ أعني وجوب ذلك الشيء ، وهل يثبت به الاستحباب بناء على هذا الاحتمال ؟ لا يبعد ذلك .
أمّا الأوّل - أي عدم ثبوت الوجوب به - فمن جهة أنّ المفروض دلالة هذه الأخبار على حجّية الخبر الضعيف بالنسبة إلى الاستحباب ، لا فيما إذا كان مفاده الوجوب .
وأمّا الثاني فمن جهة أنّ الخبر الضعيف ، الذي دلّ على وجوب شيء يدلّ بالدلالة التضمّنية على مطلوبيته ورجحانه في ضمن دلالته على وجوبه بالدلالة المطابقية .
ويمكن أن يكون حجّة باعتبار دلالته التضمّنية بواسطة هذه الأخبار ، وإن لم يكن حجّة في مدلوله المطابقي ، ولا ملازمة في الحجّية بين الدلالتين ، ولكنّه لا يخلو من إشكال .
ثمّ إنّه هل تدلّ هذه الأخبار على كراهة ما دلّ الخبر الضعيف على كراهته أو حرمته ، فيكون حال الحرمة والكراهة حال الوجوب والاستحباب في التسامح ، بمعنى أنّه تثبت الكراهة بالخبر الضعيف الدالّ على الكراهة أو الحرمة ؟
الظاهر : عدم دلالتها على ذلك ، فلا يجري التسامح في أدلّة الكراهات ؛ لأنّ غاية ما يمكن أن يقال في هذا المقام : إنّ الخبر الضعيف ، الذي قام على كراهة شيء أو حرمته يدلّ بالدلالة الالتزامية على أنّ في ترك ذلك الشيء أجر وثواب ، كما هو كذلك في تروك الصوم والإحرام ، فيدلّ على استحباب الترك
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 291
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٩١