تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وبناء على هذا : لا يدلّ هذه الأخبار لا على استحباب العمل ، الذي يأتي به مطلقا ، سواء كان بداعي التماس الثواب وطلب قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو لم يكن ، ولا على حجّية الخبر الضعيف على الاستحباب . ويمكن أن يستظهر هذا الاحتمال من خبري محمّد بن مروان ؛ حيث قيّد العمل في أحدهما بطلب قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفي الآخر بالتماس ذلك الثواب . والذي يبعّد هذا الاحتمال : أنّ الإرشاد إلى الاحتياط بتوسّط عنوان يكون بينه وبين عنوان الاحتياط عموم من وجه - وهو عنوان « من بلغ » - في غاية البعد ، بل الاستهجان . ثمّ إنّ الظاهر من مفاد مجموع هذه الأخبار هو الاحتمال الأوّل - أي كون العمل الذي أتى به بداعي التماس الثواب مستحبّا - غاية الأمر إنّما الكلام في معروض هذا الاستحباب هل هو ذات العمل أو العمل المعنون بعنوان البالغ عليه الثواب ، بحيث يكون من قبيل العنوان الثانوي للعمل كعنوان الإكراه والاضطرار ؟ فيكون ذات العمل وحدها غير محكوم بالاستحباب ، بل كان مباحا في حدّ نفسه ، ولكن بواسطة طروّ هذا العنوان وجدت فيه مصلحة صارت سببا لاستحبابه معنونا بهذا العنوان ، بمعنى أنّه واسطة في العروض لا أنّه واسطة في الثبوت فقط . فالدليل على ثبوت الاستحباب لهذا العمل المعنون بهذا العنوان هو أخبار « من بلغ » لا الخبر الضعيف ، وأخبار « من بلغ » في غاية القوّة والصحّة ، بل ربّما ادعى قطعية صدورها . نعم الخبر الضعيف يوجب تعنون العمل بهذا العنوان ، وبعبارة أخرى : يوجب تحقّق موضوع الحجّة . فبناء على هذا قول المشهور بالتسامح في أدلّة السنن لا ينطبق على هذا ، وليس كما ينبغي إن كان مرادهم هذا المعنى .