نعم ، لو كان الاحتياط - حتّى في العبادات - عبارة عن إتيان ذات العمل مجرّدا عن قصد القربة والأمر فحينئذ يمكن أن يأتي به بقصد الأمر المتعلّق به مولويا استحبابيا ، فيصير عبادة .
ولكن هذا الاحتمال ملغى جدّا ، فالصحيح هو الذي ذكرنا من أنّه لا يعتبر في تحقّق العبادة قصد الأمر الجزمي ، بل إتيانها برجاء المطلوبية كاف بلا ريب ولا إشكال .
وأمّا لو كان منشأ احتمال الوجوب قيام خبر ضعيف لا يثبت به الوجوب ؛ لعدم كون مثل ذلك الخبر مشمولا لدليل الحجّية فيقع الكلام في أنّه هل يمكن إثبات الاستحباب لذلك الشيء الذي قام الخبر الضعيف على وجوبه بواسطة أخبار « من بلغ » ، كما أنّه صار محلّ البحث أيضا في ثبوت الاستحباب بالخبر الضعيف إذا قام على استحباب شيء ؟ وهذا هو المعروف بمسألة التسامح في أدلّة السنن . فالمناسب أن نذكر مدرك هذه المسألة ومفاد أدلّتها والاحتمالات التي ذكروها فيها وما هو الظاهر من مفاد الأدلّة منها ؛ أي من تلك الاحتمالات ، فنقول :
التنبيه الثاني : في بيان ما يستفاد من أخبار « من بلغ »
الذي يسمّى بالتسامح في أدلّة السنن .
أمّا الأخبار الواردة في هذا الباب فكثيرة ، نذكر جملة منها :
الأوّل : صحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من بلغه عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - شيء من الثواب ، فعمله كان أجر ذلك له ، وإن كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لم يقله » « 1 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 81 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 18 ، الحديث 3 .