الأمر جزمي ، فيقصد هذا الأمر الجزمي ، فيرتفع الإشكال ، ويمكن الاحتياط في العباديات كإمكانه في التوصّليات .
ففيه أوّلا : أنّ أوامر الاحتياط المتعلّقة بمادّته « * » إرشادي ليست بمولوي استحبابي على ما قالوا « * * » ، وإن كان خلاف ما اخترناه ، فليس قصدها موجبا لصيرورة إتيان ما تعلّق بها عبادة . وإنّما العبادية تحصل فيما إذا كان المكلّف منبعثا عن أمر مولوي وجوبي أو استحبابي أو آتيا برجاء أمر كذلك ، وأمّا قصد الأمر الإرشادي لا أثر له في هذا المقام أصلا .
وثانيا : على فرض تسليم أن يكون مولويا استحبابيا « * * * » لا بدّ وأن يكون الاحتياط في الرتبة السابقة على الأمر ممكنا حتّى يتعلّق به الأمر ، والمفروض أنّه لا يتمكّن من الاحتياط في العبادات إلّا بعد تعلّق الأمر « * * * * » به ، فإمكان الاحتياط في العبادات موقوف على تعلّق الأمر به ، وتعلّق الأمر بالاحتياط موقوف على إمكانه ، وهذا دور واضح .
هامش
- يحتمل وجوبه ، لا بالعمل بقيد أنّه محتمل الوجوب ؛ بحيث يكون احتمال الوجوب قيدا في المأمور به ، بل متعلّق الأمر نفس العمل الذي يحتمل وجوبه .
( * ) - أي بنفس الاحتياط وذات العمل .
( * * ) - نظير أوامر الطبيب ، ونظير الأمر بالإشهاد عند المعاملة ؛ لئلّا يقع التنازع .
( * * * ) - كما هو المختار في المقام بأنّ الرجحان في نفس تعويد النفس على الاحتراز عمّا يخالف المولى احتمالا .
( * * * * ) - وبعبارة أخرى : أنّ الأمر والحكم يشمل الانقسامات الأوّلية للطبيعة - أعني : أنّ متعلّق الحكم له انقسامات قبل عروض الحكم ، بمعنى أنّه ينقسم إلى تلك الانقسامات بواسطة طروّ حالات وخصوصيات عليه من غير ناحية ورود الحكم عليه - بخلاف الانقسامات الثانوية ، فلا يمكن شمول الحكم لها بإرادة واحدة وجعل واحد ، ومقامنا من هذا القبيل ؛ أعني : أنّ الاحتياط في الانقسامات الثانوية للطبيعة .