السابق بالعدم فيما إذا كانت قابلية المحلّ جزء للتذكية ؛ للشكّ فيها من الأوّل في حال الحياة ، ولوقوع التذكية عليه فيما إذا كانت القابلية خارجة عن حقيقتها ، وكانت شرطا لتأثيرها « * » .
نعم ، لا أثر للتذكية الواقعة ؛ لفقد شرطها ، فيحكم بالطهارة والحلّية لقاعدة الطهارة والحلّ ، بناء على جريانهما في الشبهة الحكمية ، وليست أصالة عدم التذكية في البين حتّى تكون حاكمة عليهما .
وعلى ما ذكرنا ظهر لك : جريان أصالة عدم التذكية في الشبهة الموضوعية مطلقا إذا شكّ في ورود التذكية ، بمعنى فري الأوداج الأربعة ، مع وجود كلّ ما هو معلوم الاعتبار فيها . وأمّا في الشبهة الحكمية فبالتفصيل الذي قدّمناه . ولكن في مقام الإثبات حيث إنّ التذكية عبارة عن نفس هذه الأمور الخمسة ، وقابلية المحلّ خارجة عنها وشرط في تأثيرها فلا تؤثّر في مورد الشكّ في القابلية كما تقدّم « * * » ، فالمرجع قاعدة الحلّ وقاعدة الطهارة .
وعلى كلّ حال : إذا جرت أصالة عدم التذكية فيحكم بالنجاسة ، وحرمة أكل لحمه ، وإن لم تجر فالمرجع قاعدة الحلّ والطهارة ، ولا وجه للتفكيك بينهما .
فما ذهب إليه بعض الأساطين من التفكيك بينهما والقول بالطهارة وحرمة الأكل لا يستقيم ، لا مع جريان أصالة عدم التذكية ، ولا مع عدم جريانها ، كما بيّنا .
هامش
( * ) - لأنّه بناء على الوجه الثالث قابلية المحلّ لم تكن جزء التذكية ، فقهرا وقوع التذكية عليه يكون متيقّنا ، ولا مجال لجريان استصحاب عدم التذكية .
( * * ) - لأنّ الظاهر في قوله تعالى :إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْمن نسبة التذكية إلى الفاعلين ، وكذا قول الصادق عليه السّلام ، كما في موثّقة ابن بكير « ذكاه الذبح أم لا » كان القابلية لم تكن داخلة في ماهية التذكية ، بل هي شرط في تأثيرها في الحلّية والطهارة .