في وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية التحريمية . وجملة ممّا استدلّوا بها على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية - لو كانت تامّة - تدلّ على وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية أيضا ، مع أنّهم لا يقولون بوجوبه فيها .
تنبيه في حدود جريان أصالة البراءة
وهو أنّ أصالة البراءة من الأصول غير التنزيلية ، فلو كان هناك أصل تنزيلي لا يبقى مجال لجريان أصالة البراءة ؛ لما تقدّم وسيأتي من حكومة الأصول التنزيلية عن الأصول غير التنزيلية ؛ لارتفاع موضوعها بها تعبّدا ؛ لأنّ الأصول التنزيلية مفادها إثبات المؤدّى - غاية الأمر بحسب الجري العملي - والأصول غير التنزيلية مفادها صرف الجري العملي على طبق وجود التكليف كأصالة الاشتغال ، أو على طبق عدمه كأصالة البراءة ، بلا تعرّضها لإثبات المؤدّى ، فيكون الاستصحاب مثلا كأصالة عدم التذكية حاكما على أصالة الحلّ وأصالة الطهارة .
فلو شكّ في حلّية لحم حيوان أو طهارته من جهة الشكّ في تذكيته وعدمها ، إذا لم يكن سوق مسلم أو يده أو أيّ أمارة أو أصل حاكم عليه أو من جهة الشكّ في قبوله للتذكية وعدم قبوله تجري أصالة عدم التذكية ، وتكون حاكمة على أصالة الحلّ وأصالة الطهارة ، فيحكم بحرمة لحمه ونجاسته .
وحيث انجرّ الكلام إلى جريان أصالة عدم التذكية من باب المثال لا بأس بالتكلّم فيها ، تبعا للأساتيذ العظام رحمهم اللّه .
فنقول : اختلفت أقوال الفقهاء من أصحابنا الإمامية فيما يقبل التذكية من الحيوان ، غير الإنسان :
فقول بقبول كلّ حيوان للتذكية ، ما عدا نجس العين ، والحشرات . وقول