باستثناء المسوخ ممّا يقبل أيضا . وقول باستثناء السباع أيضا . وقول باختصاصه بالحيوان المأكول اللحم .
والظاهر من إطلاقات الأدلّة : هو القول الأوّل ، وبناء عليه فلا يبقى مجال لجريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية لإثبات عدم التذكية ، إذا علم بأنّه ليس من نجس العين ولا من الحشرات ؛ لعدم شبهة في البين حكما . وبعبارة أخرى :
لا يبقى موضوع لأصالة عدمها .
وأمّا لو شككنا في قابليته للتذكية ، ولم يكن إطلاق يرفع هذا الشكّ - كالحيوان المتولّد من حيوان قابل للتذكية وحيوان غير قابل لها - ولم يكن إطلاق يكون مفاده قابلية كلّ حيوان للتذكية ، عدا نجس العين والحشرات فهذا هو الذي يقع محلّ البحث ، وأنّه تجري فيه أصالة عدم التذكية من جهة الشكّ في قابلية المحلّ ، أم لا ؟
هذا كلّه في الشبهة الحكمية .
وأمّا في الشبهة الموضوعية ، كاللحم من الحيوان القابل للتذكية ، الذي شكّ في وقوع التذكية عليه أم لا فتجري فيه أصالة عدم التذكية إذا لم تكن أمارة أو أصل حاكم عليها على وقوع التذكية ، كسوق المسلم أو يده ، فيحكم عليه بالحرمة والنجاسة .
ثمّ إنّك عرفت : عدم جريان أصالة عدم التذكية في الشبهة الحكمية إن قلنا بقابلية كلّ حيوان للتذكية ، ودلّت الإطلاقات عليها .
وأمّا إذا لم يكن إطلاق في البين ، ووصلت النوبة إلى أصالة عدم التذكية من جهة الشكّ في قابلية المحلّ فهل يجري ، أم لا ؟ مبني على مقدّمة :
وهي : أنّ التذكية هل هي معنى بسيط تحصل في الحيوان من الأمور الخمسة - أعني فري الأوداج الأربعة بالحديد ، من مسلم مسمّيا ، موجّها إلى
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 275
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٧٥