تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
قلت : فهو في الأخرى معذور ؟ قال عليه السّلام : « نعم ، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يزوّجها » « 1 » . وتقريب الاستدلال بهذه الرواية : أنّ قوله عليه السّلام « فقد يعذّر الناس بما هو أعظم من ذلك » يدلّ على عدم العقوبة على ارتكاب مجهول الحرمة ، وكونه معذورا في ذلك ، فتدلّ على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية . ثمّ إنّ ظاهر الرواية : أنّ منشأ الجهل بالحرمة هو الجهل بحكم التزويج في العدّة حتّى تكون الشبهة حكمية ، وإن كانت هناك احتمالات أخر أيضا في الرواية . ولكن فيه : أنّ الظاهر من الرواية أنّ المراد من الجهالة هي الغفلة وعدم الالتفات إلى حكم التزويج في العدّة ، بقرينة التعليل بعدم القدرة على الاحتياط ؛ إذ الشاكّ المحتمل للحرمة قادر على الاحتياط يقينا ، بخلاف الغافل غير الملتفت ، فتكون الرواية أجنبية عن محلّ النزاع والكلام ؛ إذ لا كلام في أنّ الغافل غير الملتفت إلى الحرمة لا يؤاخذ ولا يعاقب . ومنها قوله عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه ، فتدعه » « 2 » . وتقريب الاستدلال بهذه الصحيحة : هو أنّ كلّ فعل قابل لأن يتصف بالحلّية والحرمة فهو لك حلال حتّى تعرف حرمته بعينه . ولكن فيه : أنّ الظاهر منها - بقرينة « فيه » و « منه » و « بعينه » - أنّ القسمة
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 20 : 450 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 4 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 17 : 87 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 1 .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 260 | السيد البجنوردي