مضافا إلى أنّ اتفاقهم يمكن أن يكون مستندا إلى ما هو المدارك عندهم ، فلا يكشف مثل هذا الاتفاق عن رأي المعصوم ، بل لا بدّ من الرجوع إلى نفس المدارك .
الدليل الرابع : العقل
وأمّا العقل : فلقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولا شكّ في استقلال العقل بقبح العقاب والمؤاخذة بلا بيان واصل إلى المكلّف بعد فحصه عن مظانّ وجوده - فحصا تامّا - وعدم وجدانه .
فالعبد بعد أداء وظيفته من الفحص التامّ في مظانّ وجود التكليف ، وعدم وجدانه دليلا على الحكم يكون معذورا عند العقلاء في عدم امتثال التكليف المجهول ، ولو كان هناك بيان في الواقع .
فموضوع حكم العقل بقبح العقاب عدم البيان الواصل إلى المكلّف ، لا عدم البيان الواقعي ؛ لأنّ البيان الواقعي إذا لم يصل إلى المكلّف لا تأثير له في تحريك العبد نحو الامتثال ، فحاله حال العدم الواقعي ، ولا يتمّ به الحجّة على العبد .
نعم ، لو كان البيان في الواقع موجودا ، وقصّر العبد ولم يؤدّ وظيفته ولم يفحص لا يكون معذورا ، ولذلك لا يجوز إجراء البراءة قبل الفحص التامّ « * » ، هذا .
هامش
( * ) - وبعبارة أخرى : قاعدة قبح العقاب بلا بيان من الآراء المحمودة والتأديبات الصلاحية ، فالعقلاء بما هم عقلاء يرون العبد معذورا إذا لم يصل إليه التكليف بعد فحصه عن مظانّ وجوده فحصا تامّا ، فقهرا هذه القاعدة تكون من الأحكام العقلية التي هي من مدركات العقل العملي وآراؤه ومن المشهورات الصرفة التي لا واقع لها إلّا الشهرة ، فتجري فيها قاعدة الملازمة ، فتأمّل .