تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ولكن التمسّك بهذه القاعدة لا يفيد في مقام ردّ الأخباريين ؛ لأنّهم يقولون بوجوب الاحتياط من جهة الأدلّة الموجودة عندهم ، ولو تمّت تلك الأدلّة لا تعارضها هذه القاعدة ، بل تكون القاعدة مورودا لتلك الأدلّة ، بخلاف بعض الأخبار المتقدّمة ، وكذلك بعض الآيات التي تقدّمت ، فإنّها تعارض أدلّة وجوب الاحتياط . وقد تقدّم أنّ هذه القاعدة متفق عليها عند الأصوليين والأخباريين ، وإنّما النزاع في الصغرى ، فالأخباري يدعي وجود الدليل على وجوب الاحتياط ، والأصولي ينكره . ثمّ إنّه ادعي ورود قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل على هذه القاعدة ؛ لأنّها تكفي بيانا للزوم الاحتياط ، وعدم جواز إجراء البراءة في محتمل الحرمة ، فلا يبقى موضوع لهذه القاعدة . وفيه : أنّه إن كان المراد من الضرر الضرر الأخروي - أي العقاب - فالصغرى لهذه القاعدة ممنوعة ؛ أي لا موضوع لها ؛ إذ موضوعها احتمال الضرر - أي العقاب على الفرض - واحتمال العقاب مع عدم قيام دليل على التكليف المجهول منفي ؛ لقاعدة قبح العقاب بلا بيان . فقاعدة قبح العقاب بلا بيان يذهب بموضوع قاعدة دفع الضرر المحتمل ، إن كان المراد من الضرر هو الأخروي - أي العقاب - وتكون واردة عليها . ولا يتوهّم العكس ، بأن يقال بتقديم قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، وورودها على الأخرى ، بكونها بيانا على التكليف المجهول ، فتذهب بموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فتكون واردة عليها . وذلك من جهة عدم إمكان تحقّق موضوع هذه القاعدة - أي احتمال العقاب - إلّا بعد بيان غير هذه القاعدة ؛ أي حكمها بوجوب دفع الضرر المحتمل لا يمكن أن تكون علّة لتحقّق موضوعها ؛ لتأخّرها عن تحقّقه ، فلا بدّ أن يتحقّق
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 263 | السيد البجنوردي