فعلية ؛ أي ما يكون بالفعل متصفا بالقسمين ، كاللحم والجبن المتصفين فعلا بكون بعض أقسامهما حراما ، كالميتة أو لحم الخنزير أو جبنه وبعض أقسامهما حلالا ، كلحم الحيوان المحلّل المذكّى ، وجبن الغنم مثلا . وأمّا شرب التتن أو لحم الحمير مثلا ليس فيهما بالفعل قسمين : أحدهما يكون حلالا والآخر حراما . نعم كلّ واحد منهما قابل لأن يتصف بالحرمة وأن يتصف بالحلّية ، فتكون الصحيحة دالّة على البراءة في الشبهة الموضوعية ، وأجنبية عن محلّ النزاع - أي البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية - لأنّ الذي فيه القسمين بالفعل هي الشبهة الموضوعية ، وأمّا الشبهة الحكمية فليس فيها القسمين بالفعل ، بل إمّا حلال أو حرام .
وأمّا قوله عليه السّلام « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه » ولو ليس فيه لفظة « فيه » وكذلك لفظة « منه » ، ولكن كلمة « بعينه » الموجودة فيه أيضا يصرفه إلى الشبهة الموضوعية ، كما هو ظاهر ، وأمّا بدون كلمة « بعينه » فهي لم تثبت ، وإلّا كانت ظاهرة في المطلوب .
هذه هي جملة من الأخبار التي استدلّوا بها على البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية ، وقد عرفت ما يدلّ منها على ذلك ، وما لا يدلّ .
الدليل الثالث : الإجماع
وأمّا الإجماع ، وإن ادعى في المقام ، وقرّروه بتقارير مختلفة ، لكن الذي يفيد في المقام ، ويكشف عن رأي المعصوم هو اتفاق الفقهاء والعلماء كافّة ؛ إذ رأي العوامّ لا أثر له في المقام ؛ لأنّ المسألة من المسائل الأصولية التي إعمالها بيد المجتهدين ، ومثل هذا الاتفاق لم يتحقّق قطعا ؛ إذ علماؤنا الأخباريون - وهم ليسوا بقليل - مخالفون للبراءة ، وقائلون بوجوب الاحتياط ، هذا .