تقريب الاستدلال بها : أنّه عليه السّلام قال : « لا » ؛ أي لا مؤاخذة ولا عقاب ولا استحقاقه على من لا يعرف ولا يعلم شيئا ، ولو كان الاحتياط عليه واجبا لكان عليه المؤاخذة من طرف التكليف المجهول ؛ لتنجّزه عليه بواسطة وجوب الاحتياط .
وفيه : أنّ المراد بقوله عليه السّلام من لا يعرف شيئا ، أهالي البوادي البعيدة عن المدن ، فيكون أجنبيا عن مقامنا .
ومنها : صحيحة عبد الصمد قوله عليه السّلام : « أيّما رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه » « 1 » .
تقريب الاستدلال به : أنّه عليه السّلام نفى المؤاخذة على ارتكاب ما لم يعلم حرمته ، فيدلّ على عدم وجوب الاحتياط على نحو ما بيّنا في الرواية السابقة « * » .
وفيه : أنّ ظاهر الرواية هو كون الجهل سببا لارتكاب التكليف المجهول ، فتختصّ بالجاهل المركّب واعتقاده الحلّية ، فتكون أجنبية عن مقامنا ؛ وهو مورد احتمال الحرمة مع عدم وجود دليل عليها ؛ لعدم كون الجهل حينئذ سببا للارتكاب ، بل الموجب ميله ورغبته .
وأمّا القول بأنّ الموجب في الجهل البسيط أيضا هو الجهل ، غاية الأمر بضميمة حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان .
فيه : أنّ هذا فيما لم يكن دليل على وجوب الاحتياط ، وإلّا فهو وارد على قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 8 : 248 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 30 ، الحديث 1 .
( * ) - بأيّ نحو كانت الجهالة ، سواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية .