ومنها : قوله عليه السّلام « إنّ اللّه يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم » « 1 » .
وتقريب الاستدلال به : أنّ اللّه تعالى لا يحتجّ على العباد ولا يؤاخذهم ولا يكلّفهم إلّا بالنسبة إلى التكاليف التي أوصلها إليهم ، فما لم يوصلها إليهم - ولو كان من جهة ظلم الظالمين وإخفاء المانعين أو دسّ الداسّين - فلا يؤاخذهم ولا يحتجّ عليهم . فيدلّ على عدم وجوب الاحتياط بالنسبة إلى التكاليف المجهولة التي لم يوصلها إليهم .
والقول بأنّ الاحتجاج والمؤاخذة على مخالفة الاحتياط الواصل إليهم ، فتكون أدلّة الاحتياط واردة على الرواية مبني على أن يكون الاحتياط واجبا نفسيا مستقلّا ، حتّى تكون المؤاخذة على ترك نفس الاحتياط ، وهذا خلاف ظاهر هذه الرواية ؛ لأنّ ظاهرها نفي المؤاخذة ولو بتوسّط الاحتياط .
ومنها : محمّد بن علي بن الحسين قال : قال الصادق عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق ، حتّى يرد فيه نهي » « 2 » .
قيل : إنّ هذه الرواية أظهر الأخبار دلالة على البراءة ، وهو كذلك لو كان المراد من الورود الإيصال إلى المكلّف ، ومن النهي النهي الواقعي المتعلّق بالشيء بعنوانه الأوّلي ، وإلّا لو كان المراد من الورود صدوره من قبل اللّه بتوسّط النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الأئمّة عليهم السّلام ، وإن اختفي لما ذكرنا من أسباب الاختفاء فلا يدلّ على المقصود - وهو عدم وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية أصلا - وكذلك لا يدلّ على المقصود لو كان المراد من النهي مطلق النهي ، ولو كان من حيث إنّه مجهول الحكم ، كالنهي المستفاد من أدلّة وجوب الاحتياط ؛ لأنّ الأخباري
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 162 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 208 / 937 .