يدعي ورود مثل هذا النهي .
والإنصاف : أنّ الظاهر من الورود هو الصدور واقعا لا الإيصال ، والأخباري لا يقول بوجوب الاحتياط فيما إذا لم يصدر نهي واقعا ، فلا تدلّ الرواية على المطلوب - وهو معارضته أدلّة وجوب الاحتياط لو كانت في البين - والظاهر هو النهي الواقعي المتعلّق بأفعال المكلّفين بعناوينها الأوّلية .
نعم ، ربّما يقال : حمل الورود على هذا المعنى يكون موجبا للإرادة من الرواية ما هو من قبيل توضيح الواضحات ؛ لأنّه من المعلوم عدم جواز المؤاخذة مع عدم صدور نهي أصلا ، ويكون قبيحا عقلا ، فمثل هذا المعنى الواضح بعيد عن سياق الرواية ، وهو كلام جيّد .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الغرض منه ردع الناس عن التمسّك بالاستحسانات ، والجري على العادات فيما سكت اللّه عنه ولم يصدر فيه نهي ، فيكون على سياق « اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه » « 1 » .
ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي إبراهيم عليه السّلام ، قال :
سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالة ، أهي ممّن لا تحلّ له أبدا ؟
فقال عليه السّلام : « أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها ، فقد يعذّر الناس بما هو أعظم من ذلك » .
قلت : بأيّ الجهالتين اعذر ؛ بجهالة أنّ ذلك تحرم عليه ، أم بجهالة أنّها في العدّة ؟
قال عليه السّلام : « إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ؛ الجهالة بأنّ اللّه تعالى حرّم عليه ذلك ؛ وذلك لأنّه لا يقدر معه على الاحتياط » .
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلي 3 : 165 ، الحديث 61 .