ومنها قوله عليه السّلام : « الناس في سعة ما لا يعلمون » « 1 » .
تقريب الاستدلال به : أنّ مفاده والظاهر منه كون الناس في سعة ، وعدم ضيق عليهم ما دام لا يعلمون أو من قبل ما لا يعلمون . فلا فرق بين أن يكون « ما » مصدرية وظرفا ل « السعة » أو موصولة أضيف إليه « السعة » « * » .
ولا شكّ أنّ وجوب الاحتياط ينافي كون المكلّف في سعة ما دام لا يعلم أو من قبل ما لا يعلم ، وأمّا كون وجوب الاحتياط علما فلا يستقيم إلّا بكونه تكليفا نفسيا تكون المؤاخذة على ترك نفسه ، لا على التكليف المجهول المنجّز بواسطته . ولا شكّ في أنّ العقاب والمؤاخذة على نفس التكليف المجهول عند الأخباري ، لا على مخالفة الاحتياط الواجب .
فالإنصاف : أنّ الرواية تدلّ على البراءة في الشبهات التحريمية ، وتكون معارضة لأدلّة وجوب الاحتياط ، لو كانت أدلّة عليه في البين .
نعم ، لو كان وجوب الاحتياط أمارة على الواقع المجهول لكان دليله حاكما على هذه الرواية ، ولكن هذا ممّا لا يمكن القول به .
نعم ، لو كان المراد بالعلم هو تنجّز الواقع ، ولو كان مجهولا لكان ما ذكر من تقديم أدلّة الاحتياط على الرواية صحيحا ، بل على هذا تكون واردة عليها .
ولكن هذا خلاف ظاهر لفظ العلم ، كما هو واضح معلوم .
ومنها : رواية عبد الأعلى عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عمّن لا يعرف شيئا ، هل عليه شيء ؟ قال عليه السّلام « لا » « 2 » .
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلي 1 : 424 ، الحديث 109 .
( * ) - على فرض وجوده في الرواية فإنّها معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « هم في سعة حتّى يعلموا » .
( 2 ) - الكافي 1 : 164 ، الحديث .