تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وليعلم : أنّ هذه العناوين الثلاثة لا نظر لها إلى الأدلّة الأحكام الواقعية أصلا ، ولا حكومة لها عليها ؛ لا واقعية ولا ظاهرية ، بل حديث الرفع يدلّ على نفي الحكم ورفعه عن نفس هذه العناوين ، كما عرفت ممّا ذكرناه . ومنها : قوله عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 1 » . وتقريب الاستدلال به : أنّ التكليف المجهول ، سواء كان في الشبهة الحكمية أو الموضوعية ممّا حجب اللّه علمه عن العباد ، فهو موضوع ومرفوع عنهم . فهذا يعارض أدلّة وجوب الاحتياط ؛ لأنّ مفاد تلك الأدلّة عدم رفع ما حجب اللّه علمه ؛ أي التكليف المجهول عن العباد . وأيضا أوضح من حديث الرفع في شموله للشبهة الحكمية . بل ربّما يقال باختصاصه بها ؛ لأنّها هي التي حجب علمها مستندا إلى اللّه ، وإلّا فالشبهة الموضوعية حجب علمها لأجل الأمور الخارجية . وفيه : أنّ ظاهره أنّ المراد منه أنّ الأحكام التي لم يوحي اللّه بها إلى رسوله ، وسكت عنها أو أوحى ولكن لم يأمر رسوله بتبليغ تلك الأحكام إلى الناس ، فلا يشمل الأحكام التي بلغ رسول اللّه بنفسه الشريفة أو بتوسّط أئمّة الطاهرين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - واختفي على العباد ؛ لظلم الظالمين ومنع المانعين ، فيكون مفاده مفاد قوله عليه السّلام « وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا ، فلا تتكلّفوها ، رحمة لكم » « 2 » .
هامش
( 1 ) - جامع أحاديث الشيعة 1 : 390 ، أبواب المقدّمات ، الباب 8 ، الحديث 8 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 175 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 68 .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 255 | السيد البجنوردي