هو مجرى البراءة .
وأمّا التفصيل بين الأسباب الشرعية وغيرها فليس كما ينبغي ، وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث الاشتغال إن شاء اللّه تعالى .
بقي من العناوين المذكورة في الحديث الشريف الثلاثة الأخيرة ، وهي الحسد ، والطيرة ، والوسوسة في الخلق :
أمّا الحسد : فالظاهر أنّ المرفوع فيه هو الحكم الذي كان يقتضيه هذا العنوان لولا الامتنان - وهي الحرمة - وأمّا احتمال أن يكون المرفوع هو وجوب دفعه أو رفعه بالمجاهدات والرياضات أو بالتفكّر في أنّه ملكة رذيلة توجب خسّة النفس ودناءتها ، فيدفعها أو يرفعها بذلك فبعيد .
وأمّا الطيرة : وهي التشؤّم ، فالظاهر أنّ المرفوع فيها المنع من المضي في شغله والاعتناء بما يتشأّم ، ففي الحقيقة ردع لما التزم به العرف من صدّ مقاصدهم وترك أشغالهم وعدم إمضاء لالتزامهم بالمذكورات ، امتنانا على الامّة ، حتّى لا يتعطّل أشغالهم لأمر لا واقع له ، ولصرف توهّم بلا منشأ .
ويشهد على ذلك قوله عليه السّلام « إذا تطيّرت فامض » « 1 » .
وأمّا الوسوسة في التفكّر في الخلق ما لم ينطق بشفة : فالظاهر أنّ المرفوع فيها هي الحرمة ، التي كان يقتضيه هذا العنوان ، امتنانا على العباد .
لا يقال : إنّ الوسوسة في التفكّر في الخلق أمر غير اختياري ، فلا يصحّ تعلّق الرفع بها ؛ لعدم اقتضاء فيها للحرمة .
لأنّه من الممكن صرف نفسه عن هذه الأفكار باشتغاله بأمور أخر ، من الأمور الدنيوية أو الأخروية .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 11 : 362 ، كتاب الحجّ ، أبواب آداب السفر ، الباب 8 ، الحديث 5 .